للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن أحمد أنه سُئل عن من ترك شيئاً من الدعاء في الصلاة عامداً: يعيد (١). فظاهره أن جميع ذلك واجب.

وقد اختاره الشيخ أبو عبد الله بن بطة فقال: من ترك شيئاً من الأدعية المشروعة التي يقصد بها الثناء على الله ﷿ كالاستفتاح والتسبيح أعاد، ومن ترك الأدعية التي يقصد بها مصلحة نفسه لم يُعد (٢).

[ولا] (٣) نُسلِّم ذلك، وإن سُلِّم على ما اختاره الخرقي (٤) فإن تلك الأذكار محلها غير واجب، ولهذا لو كبّر، وقرأ قدر الفاتحة، أو الآية، ولم يقف غير ذلك جاز، بخلاف مسألتنا؛ فإن محل هذه الأذكار واجب وهو الركوع، والسجود، والرفع منهما، فجاز أن تجب كصلاة الجنازة لما/ كان محل التكبيرات فيها واجب [وجبت] (٥) التكبيرات.

وأما إذا تركه ساهياً؛ فقد نقل حنبل (٦) عنه فيمن نسي تكبيرة من صلاته حتى قضى صلاته: يعيد الصلاة (٧)؛ لأنها نقصت، فإن كان وراء إمام فهو أسهل.


(١) ينظر: الانتصار ٢/ ٢٧٩، الإنصاف ٢/ ٨١.
(٢) ينظر: الانتصار ٢/ ٢٧٩، الإنصاف ٢/ ٨١.
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (فلا)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٤) ينظر: متن الخرقي ص ٢٦.
(٥) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(٦) حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو علي الشيباني، ابن عم الإمام أحمد، وأحد تلامذته، وكان يفهم ويحفظ، وصنف تاريخاً حسناً، قال الخلال: قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية وأغرب بغير شيء وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حُسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم، وكان رجلاً فقيراً خرج إلى عُكْبَرَا فقرأ مسائله عليهم وخرج ـ أيضاً ـ إلى واسط فلقيته بواسط فسمعت منه مسائل يسيرة ثم سمعت مسائله بعُكْبَرَا من أصحابنا العُكْبَرِيِّين عنه. مات بواسط في جمادى الأولى سنة ٢٧٣ هـ. [ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٤٣، تاريخ الإسلام ٦/ ٥٤٣].
(٧) ينظر: الانتصار ٢/ ٢٨٠.

<<  <   >  >>