وكذلك نُقل عنه ـ صلَّى الله عليه ـ أنه كان يقول دعاء الاستفتاح (١)، والتعوذ (٢)، و «ملء السماء وملء الأرض» بعد التحميد (٣)، وكل ذلك مستحب، وكذلك في هذه الأذكار، ولهذا لو ترك جميع ذلك ساهياً لم تبطل صلاته، ولو كان ذلك واجباً لم يسقط بالسهو.
قلنا: ظاهر أمره على الوجوب، وقوله في خبر رفاعة:«لا تقبل» يقطع العذر أصلاً، ورأساً، فأما حديث ابن مسعود فيسقط فيه الثانية والثالثة؛ لأنه أمر في غيره بمرة واحدة، فأَخذْنَا بما [اتفقت](٤) الأخبار عليه، وحملنا الزائد على الندب.
وأما دعاء الاستفتاح، والتعوذ، وبقية الأدعية، فقد روى أبو طالب
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير ١/ ١٤٩، ح ٧٤٤، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/ ٤١٩، ح ٥٩٨ من حديث أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة، سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد». (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب الاستعاذة في الصلاة ١/ ٢٦٥، ح ٨٠٧، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ١/ ٢٠٣، ح ٧٦٤ من طريق عاصم العنزي، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة، فقال: «الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، والحمد لله كثيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ثلاثاً، أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه»، وقال ابن الملقن: حديث صحيح. وقال العراقي: حديث حسن مشهور. وقال ابن حجر: حديث حسن. [ينظر: البدر المنير ٣/ ٥٣٤، المستخرج على المستدرك ص ٦٧، نتائج الأفكار ١/ ٤١٢]. (٣) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة ١/ ٣٤٦، ح ٤٧٦ من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ، إذا رفع ظهره من الركوع، قال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد». (٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (اتفق)، وما أثبته هو الموافق للسياق.