للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: المعنى في الصوم أن المرض لو تقدمه، واتصل بالوقت لم يمنع الإيجاب، وليس كذلك الصلاة؛ فإن العذر وهو الحيض، والجنون، والإغماء لو تقدمت الوقت واستدام مَنَعَ الإيجاب.

قلنا: أجاب أصحابنا/ عن هذا بجوابين:

أحدهما: أن هذا يؤكد ما ذهبنا إليه؛ لأنه إذا كان العذر في بعض العبادات لا يمنع الفرض وإن تقدّم واستدام، فأولى أن يمنع إذا طرأ بعد دخول الوقت وهي شريطة الإيجاب، وميقات الخطاب، التي جعلت في حيّز الإكساب.

وهذا جواب ضعيف؛ لأن لهم أن يقولوا: هذا وإن أكد غرضكم، إلا أنه آكد للفرق، وكان قصدكم بالقياس الجمع بين العبادتين، [فلما] (١) بيَّن تأكيد إحداهما على الأخرى قطع الجمع بينهما.

والجواب الثاني ـ وهو الصحيح ـ، وهو: أن تقدّم العذر على وقت الصلاة ليس إذا منَع الفرض يجب أن يمنع إذا طرأ بعد الوقت وقبل الإمكان، بدليل آخر الوقت لو استدام العذر إلا قدر ركعة، أو تكبيرة الإحرام لم يمنع الفرض، ولو استدام منع فدل على الفرق بينهما.

فإن أعادوا [السؤال] (٢) إلينا وقالوا: آخر الوقت يحصل على ما بينا علته.

قلنا: إذا علل بالبناء في الفعل، فلم لا يعلل بالبناء في الوجوب؟ فإنه إذا كان البناء في الفعل، فلِمَ لا يكون البناء في الوجوب؟ والوجوب أصل للفعل وإيجاده، يوضح هذا: أن الوجوب لا يعتبر بالفعل [بدليل] (٣) أن المسافر إذا أدرك من صلاة المقيم مقدار تكبيرة الإحرام لزمه الأربع ركعات، فقد لزم الكل وما أدرك إلا البعض، على أن الاعتقاد


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (فيما)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (سؤال)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.

<<  <   >  >>