للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي هذه الطريقة ضعف.

طريقة أخرى: نقول: عبادة دخل وقت وجوبها، فلم يقف وجوب أدائها على إمكان الأداء، كالصوم إذا دخل وقته على المريض، والحائض، والمغمى عليه، فإنه يجب عليه قضاؤه وإن لم يمكنه الأداء في الوقت.

فإن قيل: الصوم حجة عليكم من وجهين فكان مشترك الدلالة، أحد الوجهين: أنه لو مات قبل إمكان الأداء والقضاء لم يُطعَم عنه، والوجه الثاني: أنه إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون، وأسلم الكافر في بعص اليوم لم يلزمهم قضاء ذلك اليوم لعدم الإمكان.

قلنا: إنما اعتبرنا الإمكان في إيجاب الإطعام لأنه يجب على طريق الفدية، والفدية لا تجب إلا كنوع تكفير قال ـ تعالى ـ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ﴾ (١) وتقديره: ولا يصومونه، والفدية تجب على طريق الكفارة قال ـ تعالى ـ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٢) يعني: كفارة، والكفارة إنما تجب لضرب من التفريط، فاعتبر لها ضرب من المأثم.

وجواب آخر: أن [في] (٣) الصوم يعتبر إمكان الأداء في الطرف الثاني على معنى إن أسلم، أو بلغ في آخر النهار لم يلزمه قضاء ذلك اليوم عندهم، ولا يعتبر إمكان الأداء في الطرف الثاني من وقت الصلاة.

وأما الصبي إذا بلغ، والمعتوه إذا أفاق، واليهودي والنصراني إذا أسلم، فالمنصوص عنه القضاء لذلك اليوم مع وجوب الكف عن الطعام (٤).


(١) البَقَرَة: ١٨٤.
(٢) البَقَرَة: ١٩٦، لفظة: ﴿مِنْكُمْ﴾ في الآية، ساقطة من الأصل.
(٣) ما بين المعكوفين في ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(٤) ينظر: الفروع ٣/ ٢٢، الإنصاف ٣/ ٢٨٢.

<<  <   >  >>