للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والعزم [إنما يجب] (١) بدخول الوقت، فإذا جاز العذر، وعمّ الوقت أمكننا بناء الفعل في غير الوقت على وجوب الاعتقاد والعزم في الوقت، وإذا أمكن بناء الوجوب على واجب، تبعه الفعل بحكم الوجوب.

طريقة أخرى: أنها أدركت الوقت وهي من أهل فرض الصلاة، واستقر الفرض عليها، كما لو مضى مقدار/ وقت إمكان أدائها على الشافعي (٢)، وكما لو خرج الوقت على أبي حنيفة (٣)، يوضح هذا أن الأوقات متّسعة للفعل وإن لم تتسع للأداء، وهو أن جميع الأوقات صالحة للقضاء، فلا وجه لإعدام صفة الوجوب، [ومنع] (٤) الاستقرار لأجل ضيق وقت الأداء.

فإن قيل: إذا أدرك لإمكان الأداء وقتاً فذاك تكليف موافقٌ قانون الشرع، وهو التكليف بحسب الطاقة، فأما إذا لم يتسع كان التكليف مخالفاً للأصل وهو قوله ـ سبحانه ـ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٥)، و: ﴿إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ (٦)، وكما أن الفعل لا يتأتى إلا باستطاعة، فالاستطاعة لا يتأتى بها الفعل إلا في وقت يتقدر به الفعل؛ لأن أفعال المخلوقين لا تصح إلا في وقت، وتعرضكم بالقضاء لا يصح؛ لأن الأداء هو الأصل، والقضاء بدل عنه، فالعبرة باتساع الوقت لأداء الأصل، فإذا اتسع للأصل، وتركها للأصل، فخوطب بالبدل فرعاً وانتقالاً عند إعواز أصل الفرض.

قلنا: ليس هذا بتكليف ما لا يطاق؛ لأننا لا نضيق بإيجاب إيجاد الفعل في غير وقت، ولا في وقت يضيق عن الفعل، لكن نوجبه في الذمة، ويتسع لأدائه وقت القضاء، ولو جاز أن يدعى هذا تكليف ما لا يُطاق لكان تكليف الصلاة بإدراك أيسر وقت من آخر وقتها تكليف ما لا يطاق،


(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(٢) تقدّم توثيق ذلك في صدر المسألة.
(٣) تقدّم توثيق ذلك في صدر المسألة.
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (ومن)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٥) البَقَرَة: ٢٨٦.
(٦) الطّلَاق: ٧.

<<  <   >  >>