ولا يختلف، والمخالف [يرى](١) أن الحائض إذا طهرت وقد بقي من الوقت ما لا يتسع لأداء الصلاة وجبت، وكذلك زوال سائر الأعذار كبلوغ الصبي وإفاقة المجنون.
وأما جوابهم عن القضاء فلا يصح؛ لأن الأداء هو القضاء، والقضاء هو الأداء؛ لأن الصلاة ظهر مفروضة، إنما القضاء اسم لفعلها في وقت مخصوص فإذا صادف وقتاً صالحاً لها لم يختلف وقت الأداء والقضاء.
/ احتجوا:
بأنها عبادة فاعتبر في استقرار وجوبها إمكان الأداء كسائر العبادات من الصوم، والحج، والزكاة، وهذا لأن إمكان الأداء معتبر في التكليف بدليل قوله ـ سبحانه ـ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٢)، و: ﴿إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ (٣)، والوقت من شرط الإمكان، فكان معتبرا في الاستقرار كسائر العبادات.
ولأنه أحد الحقين، فاعتبر في إيجابه إمكان الأداء كحقوق الآدميين، مثل ردّ الوديعة، وأموال الشركة، والرهن.
يوضح هذا: أن حقوق الآدميين أصعب؛ لأن مبناها على الشح والمضايقة، وحقوق الله أسهل؛ لأن مبناها على التوسعة والمسامحة، فإذا لم تجب حقوق الآدميين مع عدم الإمكان، فما نحن فيه من حقوق الله ـ تعالى ـ أولى أن لا تجب مع عدم الإمكان.
ويعنون بحقوق الآدميين: ما ذكرنا من الوديعة والرهن إذا لم يمكنه ردهما حتى تلفا.
قالوا: ولأنها لو كانت تستقر بأول الوقت لوجب أن يأثم بالتأخير،
(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق. (٢) البَقَرَة: ٢٨٦. (٣) الطّلَاق: ٧.