للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويموت مطالباً بها؛ لأن استقرار الوجوب ثمرته وفائدته في الدنيا إيجاب القضاء وتقرُّره، وفي الآخرة مأثمُ [تأخّر] (١) الأداء، فإذا لم يحصل علم أنه لم يتحصل.

فإن قيل: لا يلزمنا هذا؛ لأنا نعتبر إمكان الأداء في حال القضاء؛ لأنه لو استدام المرض جميع الشهر، وبعد الشهر إلى أن مات لم يثبت القضاء في ذمته، وإنما يلزمه القضاء إذا زال المرض بعد خروج الشهر زماناً يمكنه القضاء فلم يقض.

قلنا: هذا اعتبار إمكان الأداء في زمان القضاء، ومثله نقول نحن: إذا أدركت من الوقت قدر ركعة ثم طبق (٢) بها الجنون إلى الموت لا تؤاخذ بالقضاء.

فإن قيل: فإذا قلتم هذا زال الخلاف واعتبرتم الإمكان.

/ قلنا: لا يزول الخلاف؛ لأن قولنا: إذا أفاق بعد خروج الوقت يلزمه القضاء، وعندكم: لا يلزمه القضاء (٣)، فالخلاف حاصل، وليس يمتنع أن تستقر العبادة على وجه يعتبر إمكان الأداء حال القضاء؛ بدليل أنه لو مضى من الوقت قدر أربع ركعات، ثم جُنّ، ودام به الجنون إلى الموت لم يكن مطالباً به في الآخرة، ولو أفاق بعد خروج الوقت مقدار الصلاة ثم جُنّ كان مطالباً بالقضاء في الآخرة؛ لوجود الإمكان حال القضاء، كذلك هاهنا.

الجواب:

أما قياسهم على سائر العبادات فلا نسلمها، ونقول: بدخول وقتها


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (تعذر)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٢) الجنون المُطْبِق: الذي لا يفيق منه، وقيل: الذي يغطي العقل، وقد أطبق عليه الجنون، وأطْبَقه إطْباقاً: غطّاه وجعله مُطْبِقاً عليه فانْطَبَق. وأصل الطبق: الشيء على مقدار الشيء مطبقاً له من جميع جوانبه كالغطاء له، ومنه يقال أطبقوا على الأمر؛ إذا اجتمعوا عليه، وأطبقت عليه الحمى، وأطبق عليه الجنون. [ينظر: النظم المستعذب ٢/ ١٨٣، المصباح المنير ٢/ ٣٦٩، تاج العروس ٢٦/ ٥٨].
(٣) تقدّم توثيق الأقوال في صدر المسألة.

<<  <   >  >>