للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فكذّبها، فوقع عليها، فوجدها حائضاً، فأتى النبي ـ صلَّى الله عليه ـ، فذكر ذلك له، فقال: «يغفر الله لك أبا حفص تصدق بدينار» (١). وهذا أمر، وهو ـ أيضاً ـ على الوجوب، هذا هو المعتمد من جانب السنة.

وقد تعرض الأصحاب لضرب من الفقه، فقالوا: وطء حُرّم لعارض، فجاز أن تجب فيه كفارة، دليله وطء المحرِمة، والصائمة، ولا يلزم عليه وطء المظاهر عنها قبل التكفير أنه محرم لعارض ولا تجب به كفارة، لأن ذلك العارض قد يتعلق به وجوب الكفارة، وهو إذا عزم على الوطء فإنه تجب عليه كفارة، ويسند وجوبها إلى ذلك التحريم الذي هو عارض، وهو الظهار.

قالوا: أو نقول: أحد نوعي التحريم الطارئ على البضع (٢)، فكان منه ما تجب به كفارة كالتحريم الطارئ لأجل عبادة؛ منه ما يوجب كفارة وهو الإحرام والصيام، ومنه ما لا يوجب وهو الصلاة والاعتكاف، كذلك النوع الثاني لغير عبادة يجب أن ينقسم منه ما لا تجب كالردة وغيرها، ومنه ما تجب به وليس إلا الحيض.

وذكروا ـ أيضاً ـ أنه وطء في حال الحيض، فجاز أن تتعلق به كفارة، دليله المحرِم إذا وطئ فأفسد/ إحرامه، ثم عاد فوطئ حائضاً قبل أن يكفِّر، فإنه تجب به الكفارة عند الشافعي في أصح القولين (٣)، وعند أبي حنيفة في غير المجلس (٤).


(١) أخرجه حرب في المسائل، كتاب الطهارة ص ٦٠٦، ح ١٢١٧، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث ١/ ٢٣٤، ح ١٠٣ من طريق عيسى بن يونس قال: ثنا زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن عمر أتى جارية له فقالت: إني حائض، فكذبها، فوقع عليها، فوجدها حائضاً، فأتى النبي ، فذكر ذلك له، فقال: «يغفر الله لك أبا حفص تصدق بنصف دينار»، وهذا مرسل.
(٢) البُضْعُ بالضم: النكاح، والجمع: بُضوع، وبَضَع الْمَرْأَة بَضْعاً، وباضَعَها مباضَعَة وبِضاعاً: جَامعهَا. [ينظر: لصحاح (٣/ ١١٨٧، المحكم والمحيط الأعظم ١/ ٤١٨].
(٣) ينظر: المجموع ٧/ ٤٠٥.
(٤) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٢١٨، فتح القدير ٣/ ٥٤.

<<  <   >  >>