للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا يقال هناك: لو كانت طاهراً وجبت الكفارة، ولأن هناك لا تجب كفارة الحيض، لأنّا لا نُسلّم هذا، ونقول: إذا كانت طاهراً لا تجب الكفارة، وإذا كانت حائضاً فالواجب عندنا هناك كفارة الحيض.

وذكروا ـ أيضاً ـ أن الكفارة حق لله ـ تعالى ـ يتعلق بالمال، فجاز أن تتعلق بالذهب، دليله الزكاة.

والمعتمد ما ذكرناه من السنة.

احتجوا:

بأنه وطء حُرِّم لأجل الأذى، فلا يوجب كفارة كالوطء في الموضع المكروه، وكوطء النُفَساء، وهذا لأن الأذى يأباه الطبع، وفي صرف المكلف عنه طبعاً ما يغني عن صارف من الشرع، ولذلك لم يجب الحدّ بشرب مائع نجس، ولا أكل طعام نجس، لمعافاة النفس له واستقذاره، ولا قطع سارق الأشياء التافهة الناقصة عن النصاب لاستقلال النفس له، وحُدّ في شرب الخمر، وسرقة النصاب لتوقان النفس إليه.

قالوا: ولأنه وطء في حيض، فلم تجب به كفارة، دليله إذا وطئها لا يعلم حيضها. يدل عليه أنه لو وطئها بعد انقطاع الدم، وقبل الغسل لا كفارة عليه، وإن كان حدث الحيض باقياً، كذلك قبل انقطاعه.

يدل عليه أن هذا الفعل لو أوجب كفارة لكانت في نمط الكفارات؛ إما عتق، وإما إطعام، وإما صيام، ولكان ذلك إما تخييراً، أو ترتيباً، ولوجب صرفها إلى عدد مخصوص، ولم يجز الاقتصار في دفعها على واحد من المساكين، ولكان/ لها بدل عند التعذر.

ولأنكم قلتم: الكفارة هاهنا يخير فيها بين دينار، أو نصف دينار. وما ثم يرتفع بدينار كيف يرتفع بنصفه.

الجواب:

أنه لا ثبات لقياس مع ورود السنة بإيجاب الكفارة.

<<  <   >  >>