الثاني: أنا نقول: لِمَ قلتم بأنه إذا كان وطء حُرِّم لأجل الأذى لا يوجب الكفارة، ولا نسلم العلة في الأصل؛ وهو أنه حُرِّم لأجل الأذى، على أن ما ذكرتموه ليس بأصل مستمر شرعاً ولا مارّاً على نمط واحد، بدليل أن الزنا بهذه الحائض يوجب من الحد ما يوجِبُه وطء الطاهر، والخمر التي ماتت فيها فأرة، وتغيرت بالنتن والفساد كالخمر السليمة من ذلك، ووطء الشوهاء المسنة كوطء الشابة المستحسنة، والشافعي أوجب الحد على اللائط كإيجابه بالزاني بالنساء في القتل، ووطء البهائم (١).
والتعازير واجبة بأكل جميع المستقذرات، والوعيد لاحق بأكل كلّ نجس وشربه وإن كان مستقذراً.
فمتى [كان](٢) مَنْعُ الشرع يصادف الطباع حتى تتعلق به، وتعتمد عليه.
وسرقة الأشياء التافهة الجنس تأباها النفوس كالتافهة في المقدار، وذلك كقشور الرمان، والنوى.
والكُدْسُ (٣) يوجب القطع كما توجب سرقة الديباج، والجواهر، واللآلئ، وخاصة إيجاب الكفارات، فإنها تجب بكل وطء وفعل مما يلائم الطباع كوطء الطاهرات المستحسنات في الحج، والصوم، والاعتكاف، والعمرة، ووطء الحيض، والوطء في الموضع المكروه كل ذلك يوجب الإفساد، والتكفير، ولا يؤثر رادع الطبع في منع رادع الشرع، ولا تقليله.
/ وأما دم النفاس فيوجب الكفارة كدم الحيض سواء.
وأما فصل الناسي فممنوع في أحد الوجهين؛ لأنه أطلق في الخبر وجوب الكفارة، ولأن الخطأ لا يؤثر في الكفارة كغير الخطأ،
(١) ينظر: روضة الطالبين ١٠/ ٩٠، ٩٢. (٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق. (٣) الكُدْس: الطعام المجتمع، وكذلك ما يجمع من دراهم ونحوه، والجمع: أكداس. [ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٦٤٦، تهذيب اللغة ١٠/ ٢٨].