للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأنه اعتبر صفات الدم فلا أحد اعتبر ذلك، وكذلك الأحاديث الأُخَر شرط فيها انقطاع الدم، وأنتم لا تشترطون ذلك.

ولأن هذا يؤكد إثبات الكفارة، ويبين تكرر كلام النبي ـ صلَّى الله عليه ـ في إيجابها،/ ولأنا [لا] (١) نقول به في الكيفية، ولا يضرنا في إيجاب أصل الكفارة.

وحملهم إياه على الاستحباب غلط؛ لأن إطلاق الأمر يقتضي الإيجاب، فمن حمله على الاستحباب احتاج إلى دليل.

وروى أبو إسحاق إسماعيل بن سعيد الكسائي (٢) في كتاب «البيان» (٣) قال: أخبرنا عيسى بن يونس (٤)، عن زيد بن عبد الحميد (٥)، عن أبيه، قال لنا عمر بن الخطاب [إنه أتى] (٦) جارية له فقالت: إني حائض.


(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم المعنى.
(٢) إسماعيل بن سعيد الفقيه، أبو إسحاق الطبري الكسائي الشالنجي، كان صدوقاً، صنف كتباً كثيرة منها: البيان في الفقه، وكان أحمد بن حنبل يكاتبه، وكان ينتحل مذهب الرأي ثم هداه الله وكتب الحديث ورأى الحق في اتباع سنة رسول الله ثم رد عليهم في كتاب البيان، وكان من أصحاب محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. مات سنة ٢٣٠ هـ. [ينظر: تاريخ جرجان ص ١٤١، تاريخ الإسلام ٥/ ٥٣٣].
(٣) كتاب: (البيان في الفقه) لأبي إسحاق إسماعيل بن سعيد الشالنجي الكسائي الجرجاني، صنفه في الرد على أهل الرأي، كان يحكي المسألة عن محمد بن الحسن ثم يرد عليه. [ينظر: تاريخ جرجان ص ١٤١].
(٤) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي أبو عمرو الكوفي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، وشيخ الإسلام، قال أحمد: الذي كنا نخبر أن عيسى بن يونس كان سنة في الغزو، وسنة في الحج، وقد قدم بغداد في شيء من أمر الحصون، فأمر له بمال، فأبى أن يقبله. مات سنة ١٨٧ هـ، وقيل غير ذلك. [ينظر: تاريخ الإسلام ٤/ ٩٣٩].
(٥) زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي المدني، وقيل هو زيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد نسب لجده، مقبول. [ينظر: تقريب التهذيب ص ٢٢٤].
(٦) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته نقلاً من مصادر التخريج المذكورة في الحاشية التالية.

<<  <   >  >>