للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأقْصَدُ الطرق الاكتفاء بالمستيقن منه، سيما وقد اقترن به ما يدل على التبعيض، وهذا ليس بشيء لما ذكرنا.

احتجوا:

بقوله ـ تعالى ـ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، وإطلاق اليد يقتضي التعميم إلى المَنْكِبين (٢)، وإنما أخرجنا ما جاوز المرفقين بتقييد القرآن في طهارة الماء، وبقي ما دونها داخلاً في فرض طهارات الأحداث بماء كانت أو تراب.

والدليل على أن الكلّ يد، وأن الإطلاق يتناولها وجوب الدية في جميعها فهي كالكمرة (٣) مع الذكر، والمَارِن (٤) مع الأنف تجب الدية في جميعه، وتجب في طرفه جميعها إذا أفرد بالقطع.

ومنهم من قال: إن الله ـ سبحانه ـ علّق [التيمم] (٥) بالوجه واليدين مطلقاً، وقيّدهما في الوضوء إلى المرفقين، وعندكم أن المطلق يحمل على المقيد، ولذلك حملتم كفارة الظهار على كفارة القتل في اعتبار أثمان الرقبة مع اختلاف السبب هناك، فأولى أن تحملوا هذه.

قالوا: وقد روى ابن عمر، وجابر (٦)، وأسلع بن شريك (٧)،


(١) المَائدة: ٦.
(٢) المَنْكِبُ: مجمعُ عظم العَضُدِ والكَتِفِ. [ينظر: الصحاح ١/ ٢٢٨، المحكم والمحيط الأعظم ٧/ ٦٧].
(٣) الكَمَرَة: طرف قضيب الإنسان خاصة. [ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٧٩٨].
(٤) مَارِن الأنف: ما لان منه، وفَضَل عن القصَبة. [ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٨٠٢، تهذيب اللغة ١٥/ ١٥٦، الصحاح ٦/ ٢٢٠٢].
(٥) ما بين المعكوفين في الأصل: (اليد)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٦) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، الأنصاري، السلمي، أحد المكثرين عن النبي ، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، وقال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر، وشهد تسعة عشر غزوة مع النبي ، قال: لم أشهد بدراً ولا أُحُداً، منعني أبي، فلما قتل لم أتخلف. وكان له حلقة في المسجد النبوي، وكف بصره في آخر عمره. مات سنة ٧٨ هـ، وقيل غير ذلك. [ينظر: الاستيعاب ١/ ٢١٩، أسد الغابة ١/ ٣٠٧، الإصابة ١/ ٥٤٦].
(٧) أسلع بن شريك الأعرجي ـ وقيل: الأعوجي ـ التيمي، خادم رسول وصاحب راحلته، وكان مؤاخياً لأبي موسى، نزل البصرة، روى عنه زريق المالكي. [ينظر: الاستيعاب ١/ ١٣٩، أسد الغابة ١/ ٩١، الإصابة ١/ ٢١٢].

<<  <   >  >>