ولأن التيمم بُني على التخفيف، فلم يشرع في العضو الذي يستر عادة تخفيفاً، ألا ترى أنه لا يشرع في الرأس المستور بالعمامة، والرجل المستور بالمكاعب، فيشرع في الوجه البادي، وكذلك الكفان يبدوان عادة، وكذلك حرم من المرأة إلا ما ظهر منها في نص الكتاب، وكان عبارة عن الوجه والكفين.
قالوا: اليد مطلقة إلا أنها في الوضوء مقيدة فحملت عليه.
قلنا لهم: حمل المطلق على المقيد دون قياس ممتنع.
قالوا: الدليل على الحمل أنه ـ تعالى ـ لما شرع التيمم في اليدين عُلم أنه جعل هذا العضو محلاً، وأنه في كونه محلاً لا يتجزأ، فاستدعى بعضُه ما بقي، وصار تبعاً له.
قلنا لهم: عدم التجزؤ في الوضوء دون التيمم، ألا ترى كيف تجزأ في حق سائر الأعضاء، وإن كان لا يتجزأُ في حق الوضوء.
قالوا: الصعيد جُعِل بدلاً عن الماء في أنه طهور، فأما الطهارة المؤداة فهو ذلك بعينه، وكان ينبغي أن لا يتجزأ في حق كل الأعضاء؛ لأنها تلك الطهارة، إلا أنا لم نقل بالعموم للنص، فأما اليد فما فيها نصّ ما نع من القول بعدم التجزؤ.
قيل لهم: كيف [يستقيم](١) ذلك منكم مع تجويزكم إغفال لمعة، فلم يجدوا عليه كلاماً ظاهراً، ومما قيل فيه: إن التراب لا يصل مع/ التقليل وآثاره، وهذا ـ أيضاً ـ لازم جداً لمن تأمل.
واحتج بعضهم بأن اليد مطلقة، والمطلق إما أن يقتضي كل اليد كما قاله الزهري؛ فإنه أوجب مسح اليد إلى الإبط (٢)، وإذا تعدى ذلك لدليل
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (نسيتم)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٢) ينظر: حلية العلماء ١/ ١٨١، نيل الأوطار ١/ ٣٣٤.