وأقوى من هذا قياس صاحب الشريعة ـ صلَّى الله عليه ـ قضاء الحج بقضاء الدين بقوله:«أرأيت لو كان على أبيك دين»(١). وقياسه/ قبلة الصائم على المضمضة (٢)، وأمثال ذلك يطول ذكرها.
طريقة أخرى: أن الطهارة وإن شرعت حكمية إلا أن المعقول من مقصودها التنظيف [والتزين](٣) للمقام بين يدي الله ﷿، قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (٤)، وقال ـ تعالى ـ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٥)،
(١) أخرجه البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة ٣/ ١٨، ح ١٨٥٢ من حديث ابن عباس ﵄، أن امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحجّ فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء». (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب القبلة للصائم ٢/ ٣١١، ح ٢٣٨٥ من حديث عمر بن الخطاب قال: هششت، فقبلت وأنا صائم، فقلتُ: يا رسول الله، صنعت اليوم أمراً عظيماً قبّلتُ، وأنا صائم، قال: «أرأيت لو مضمضت من الماء، وأنت صائم» قلت: لا بأس به؟ قال: «فمه». قال ابن المديني: لا أحفظه إلا من هذا الوجه، وهو حديث مصري، يرجع إلى أهل المدينة، وهو إسناد حسن. وضعفه أحمد، وقال: هذا ريح، ليس من هذا شيء. وقال النسائي: حديث منكر. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن عبد الهادي: إنما ضعف الإمام أحمد هذا الحديث وأنكره النسائي مع أن رواته صادقون، لأن الثابت عن عمر خلافه، فروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم، فقيل له: إن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم. فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ. وقال ابن كثير: إسناده حسن. وقال ابن حجر: حديث حسن. [ينظر: السنن الكبرى للنسائي ٣/ ٢٩٣، المستدرك ١/ ٥٩٦، تنقيح التحقيق ٣/ ٢٣٦، مسند الفاروق ١/ ٤١٧، موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٥٩]. (٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (والدين)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٤) المَائدة: ٦، زاد بعده في الأصل: (به). (٥) الأعرَاف: ٣١.