ولأن التقييد للتخصيص في وضع اللغة على خلاف الإطلاق، لم يبق إلا أن يكون أراد به قطع التوهم في وجوب الزيادة المشتركة في الاسم والاكتفاء بدون الكل، وإذا كان كذلك فالرأس أزيل عنه التحديد فاقتضى الاستغراق.
طريقة أخرى: أنه عضو من أعضاء الطهارة فلم يجزئ فيه ما يقع عليه الاسم، ولا [الثلاثة](١) أصابع، أو الأربع، دليله بقية الأعضاء، وهذا صحيح فإن أعضاء الطهارة على ضربين؛ ضرب يجب استيعابه [وهو الوجه والرأس، وضرب لا يجب استيعابه](٢) وهو اليدان والرجلان، ثم الجميع لا يجزئ فيها ما ذكرتم، وكذلك الطهارة تحصل بمسح وغسل، والممسوح في الطهارة لا يتقدر بذلك، دليله التيمم، والجبيرة (٣)، و [المغسول](٤) لا يتقدر بذلك، دليله بقية الأعضاء.
فإن قيل: هذا قياس شبه عضو بعضو، ومبنى الأعضاء على الاختلاف.
قلنا: الحكم تعلق بهذه الأعضاء [تعلقاً واحداً](٥)، ومقصودها واحد، فهي تقتضي التساوي في الحكم من الاستيعاب، والغسل، إلا أن يخص بعضها دليل، وليس هذا بدون قياس الصحابة ﵃ في الجد أنه لما أسقط الابن ابنَ الابن، كذا يسقط أبو الأب ابنَ الابن، وقياسهم الأصابع على الأسنان، والإخوة بالشجرة والجداول (٦).
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (الثلاث)، وما أثبته هو الصحيح لغة. (٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبتُه ليستقيم الكلام. (٣) وقد تقرأ ـ أيضاً ـ في المخطوط: (الخبرة). (٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (المعول)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٥) ما بين المعكوفين في الأصل: (تعلق واحد)، وما أثبته هو الصحيح لغة. (٦) احتج القائلون بتوريث الإخوة الأشقاء والإخوة من الأب مع الجدّ بقياسهم على (الشجرة والجداول)، فقالوا نشبِّه الجدّ بالبحر أو النهر الكبير، والأب بالخليج، والميت وإخوته بالساقيتين من الخليج، ولا شك أن الساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر، فإنه إذا سُدّت إحداهما أخذت الأخرى ماءها ولم يرجع للبحر. وكذلك قالوا: نُشبِّه الجدّ بساق الشجرة وأصلها، والأب بغصن منها، والإخوة بفروع من ذلك الغصن، ولا شك أن أحد الفرعين أقرب إلى الآخر منه إلى أصل الشجرة، فإذا قُطع أحدهما امتصّ الآخر ما كان يمتصّه المقطوع، ولم يرجع للساق. [ينظر: العذب الفائض ١/ ١٠٦].