والوجهُ الثَّاني: المُرادُ التَّنزيهُ.
وفيه وجهٌ ثالثٌ: يَرجعُ إلى القرائنِ، وهو أظهرُ الأوجهِ.
وقد قَالَ الإمامُ أحمدُ -رحمه الله-: أَكرَهُ النَّفخَ في الطَّعامِ، وإدمانَ اللَّحمِ، والخُبزَ الكبارَ (١). ومرادُه: كراهةُ التَّنزيهِ هنا.
(٢) (وَ) يُطلَقُ المكروهُ على (تَرْكِ الأَوْلَى،
وَ) تَرْكُ الأَوْلَى: (هُوَ تَرْكُ مَا فِعْلُهُ رَاجِحٌ) على تَرْكِهِ (أَوْ عَكْسُهُ) أي: فِعلُ ما تَركُه راجحٌ على فِعلِه، (وَلَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ) أي: عن تركِه، (كَتَرْكِ مَنْدُوبٍ) ومنه قولُ الخِرَقِيِّ: «ومَن صَلَّى بلا أذانٍ وَلَا إقامةٍ كَرِهْنا له ذلك وَلَا يُعيدُ» (٢). أي: الأَوْلَى أن يُصَلِّيَ بأذانٍ وإقامةٍ أو بأحدِهما، وإنْ أَخَلَّ بهما: تَرَكَ الأَوْلَى، فتَرْكُ الأَوْلَى مُشارِكٌ للمَكروهِ في حَدِّه، إلَّا أنَّه مَنهيٌّ عنه غيرُ مقصودٍ، والمكروهُ بنَهيٍ مقصودٌ، والمنعُ مِن المكروهِ أَقوى مِن المنعِ مِن خلافِ الأَوْلَى.
(وَيُقَالُ لِفَاعِلِهِ) أي: لفاعلِ المكروهِ: (مُخَالِفٌ، وَمُسِيءٌ، وَغَيْرُ مُمْتَثِلٍ) مع أنَّه لا يَأثَمُ فاعلُه على الأصحِّ.
قالَ الإمامُ أحمدُ فيمَن زادَ على التَّشهُّدِ: أساءَ.
وقالَ ابنُ عَقِيلٍ فيمَن أُمِرَ بحَجَّةٍ أو عمرةٍ في شهرٍ، ففَعَلَه في غيرِه: أساءَ لمُخالفتِه (٣).
(١) قال في المغني ٩/ ٤٣٢: قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْت: تَكْرَهُ الْخُبْزَ الْكِبَارَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَكْرَهَهُ، لَيْسَ فِيهِ بَرَكَةٌ، إنَّمَا الْبَرَكَةُ فِي الصِّغَارِ ..(٢) «مختصر الخرقي» (ص ٢٤).(٣) ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٠١٢)، و «أصول الفقه» (١/ ٢٣٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute