كانَ ذلك حدًّا لكُلِّ واحدٍ مِن الأقسامِ؛ لأنَّ الحدَّ عندَ الأصوليِّينَ: كلُّ لفظٍ مُرَكَّبٍ يُمَيِّزُ الماهيَّةَ عن أغيارِها، سواءٌ كانَ بالذَّاتيَّاتِ أو بالعَرَضِيَّاتِ.
(وَالِاعْتِقَادُ الفَاسِدُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ) وذلك أنَّ حُكمَ العَقلِ بأمرٍ على أمرٍ جازمٍ غيرِ مطابقٍ في الخارجِ هو الاعتقادُ الفاسدُ، (وَ) هذا (هُوَ الجَهْلُ المُرَكَّبُ) لتَرَكُّبِه مِن عدمِ العِلمِ بالشَّيءِ، واعتقادٍ غيرِ مُطابقٍ.
(وَ) الجهلُ (البَسِيطُ: عَدَمُ العِلْمِ).
وقالَ ابنُ مُفْلِحٍ: عدمُ معرفةِ المُمكِنِ بالفِعلِ لا بالقُوَّةِ (١). انتهى.
فإذا قِيلَ لشخصٍ: هل تَجوزُ الصَّلاةُ بالتَّيمُّمِ عندَ عدمِ الماءِ؟ فإنْ قَالَ: لا أَعلَمُ، كانَ جهلًا بسيطًا. وإن قَالَ: لا يَجوزُ، كانَ جهلًا مُركَّبا مِن عدمِ العِلْمِ بالحُكمِ الصَّحيحِ، ومِن الفُتيا بالحُكمِ الباطلِ.
(وَمِنْهُ) أي: مِن الجهلِ البسيطِ: (سَهْوٌ، وَغَفْلَةٌ، وَنِسْيَانٌ) والكُلُّ (بِمَعْنًى وَاحِدٍ) عندَ كثيرٍ مِن العلماءِ.
(وَهُوَ) أي: مَعنى الثَّلاثةِ: (ذُهُولُ القَلْبِ عَنْ مَعْلُومٍ) قَالَ في «القاموسُ»: سَهَا في الأمْرِ: نَسِيَهُ، وغَفَلَ عنه، وذَهَبَ قَلْبُه إلى غَيْرِهِ، فهو ساهٍ وسَهْوانُ (٢).
(١) «أصولُ الفقهِ» (١/ ٣٥).(٢) «القاموسُ المحيطُ» (ص ١٢٩٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.