خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،. وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
قلت: لكن رواية: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، عَنْ مَالِك، عَنْ سُهَيْلٍ فلم أقف عليها في حد بحثي، والله أعلم.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الخطيب البغدادي رحمه الله: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي وَصَفِهِ السَّفَرَ وَمَا زَالَ صَادِقًا مَصْدُوقًا فَإِنَّ الْمُسَافِرَ يُقَاسِي مِنَ الْأَهْوَالِ وَمَشَقَّةِ الْحِلِّ وَالتِّرْحَالِ وَمُعَانَاةِ النَّصَبِ وَشِدَّةِ التَّعَبِ وَالسِّيَرِ مَعَ الْخَوْفِ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ مَا يَسْتَحِقُّ وَصْفَهُ بِأَنَّهُ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ. (١)
وقال النووي: قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم- السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ: مَعْنَاهُ يَمْنَعُهُ كَمَالَهَا وَلَذِيذَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ وَمُقَاسَاةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالسُّرَى وَالْخَوْفِ وَمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ. وقَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ: النَّهْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ هِيَ الْحَاجَةُ وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِمُهِمٍّ. (٢)
وقال ابن حجر رحمه الله: فِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغَرُّبِ عَنِ الْأَهْلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَاسْتِحْبَابُ اسْتِعْجَالِ الرُّجُوعِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةُ بِالْغَيْبَةِ وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الْأَهْلِ مِنَ الرَّاحَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ من تَحْصِيل الْجَمَاعَات وَالْقُوَّة على الْعِبَادَة. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ تَغْرِيبَ الزَّانِي لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِتَعْذِيبِهِ وَالسَّفَرُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. لَطِيفَةٌ سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ أَبِيهِ لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَن فِيهِ فِرَاق الأحباب. (٣)
(١) يُنظر "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي ٢/ ٢٤٧.(٢) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ١٣/ ٧٠.(٣) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٣/ ٦٢٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute