إبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ. ثُمَّ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَة .... الحديث. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي التَّهَجُّدِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ: هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَبَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ أَنَّ الْجُمْلَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. (١)
وقال البوصيري: وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ أَبِي شَيْبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَ عشرة ركعة منها ركعتي الْفَجْرِ. (٢)
وقال ابن حجر: وَأما مَا رَوَاهُ ابن أبي شيبَة من حَدِيث ابن عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ كَوْنِهَا أَعْلَمَ بِحَالِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلًا مِنْ غَيرهَا وَالله أعلم. (٣)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا أَبُو شَيْبَةَ وَلَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
(١) يُنظر "نصب الراية" للزيلعي ٢/ ١٥٣.(٢) يُنظر "إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" للبوصيري ٢/ ٣٨٣.(٣) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٤/ ٢٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.