قلت: وقد جاء في باب تشميت العاطس أحاديث في الصحيحين وليس فيها هذا الوعد منها:
- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلَانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تُشَمِّتْنِي، قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللهَ. (١)
- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. (٢)
- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. (٣)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: غريب الحديث:
قال القاسم بن عُبيد رحمه الله: قَوْله: شَمَتَ يَعْنِي دَعَا لَهُ كَقَوْلِك: يَرْحَمكُمْ اللَّه أَو يهديكم اللَّه وَيصْلح بالكم، والتشميت: هُوَ الدُّعَاء وكل دَاع لأحد بِخَير فَهُوَ مشمت لَهُ. (٤)
(١) أخرجه البخاري ك/ الأدب ب/ الحَمْدِ لِلْعَاطِسِ (٨/ ٤٩ رقم ٦٢٢١)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الزهد والرقائق ب/ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَكَرَاهَةِ التَّثَاؤُبِ (٤/ ٢٢٩٢ رقم ٢٩٩١).(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأدب ب/ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ العُطَاسِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاؤُبِ (٨/ ٤٩ رقم ٦٢٢٣).(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأدب ب/ إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ (٨/ ٤٩ رقم ٦٢٢٤).(٤) يُنظر "غريب الحديث" للقاسم بن عُبيد ٢/ ١٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.