قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ إِلَّا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
الْحِجَابَةُ: اسْمٌ مِنَ الْحَجْبِ مَصْدَرُ حَجَبَ يَحْجُبُ، وَمِنْهُ قِيل لِلسِّتْرِ: حِجَابٌ، لأِنَّهُ يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ، وَقِيل لِلْبَوَّابِ حَاجِبٌ، لأِنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الدُّخُول، وَمِنْهُ حِجَابَةُ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ.
والسِّقَايَةُ: هِيَ مَوْضِعٌ يُتَّخَذُ لِسَقْيِ النَّاسِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْوَضْعُ الْمُتَّخَذُ لِسِقَايَةِ الْحَاجِّ فِي الْمَوْسِمِ.
والرِّفَادَةُ، وَالسِّقَايَةُ، وَالْعِمَارَةُ، وَالْحِجَابَةُ: مِنَ الأْمُورِ الَّتِي كَانَتْ تَفْتَخِرُ بِهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَعْتَبِرُونَهَا مِنَ الأْعْمَال الَّتِي يَمْتَازُونَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَهُمْ حَمَاةُ الْبَيْتِ يَصُدُّونَ الأْذَى عَنْهُ، وَيُطْعِمُونَ وَيَسْقُونَ مَنْ جَاءَهُ حَاجًّا أَوْ زَائِرًا، وَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الأْمْرُ أَنْ جَعَلُوا هَذِهِ الأْعْمَال كَعَمَل مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ … آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)}. (١) (٢)
(١) سورة التوبة آية رقم: ١٩.(٢) يُنظر "الموسوعة الفقهية الكويتية" ٢٢/ ٢٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.