فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآن. (١)
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أنَّ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. (٢)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي رحمه الله: قوله -صلى الله عليه وسلم-: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْمَازَريُّ: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أنحاء قصص وأحكام وصفات لله تعالى وقل هو الله أحد متمحضة لِلصِّفَاتِ فَهِيَ ثُلُثٌ وَجُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَابَ قِرَاءَتِهَا يُضَاعَفُ بِقَدْرِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ. (٣)
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ فضائل القرآن ب/ فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٥٠١٣)، وفي ك/ الأيمان والنذور ب/ كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٦٦٤٣)، ك/ التَّوْحِيدِ ب/ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (٧٣٧٤).(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ فضائل القرآن ب/ فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٥٠١٥)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ فَضْلِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (٨١١).(٣) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٦/ ٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.