صَحَّحَ فِيهِ (النَّوَوِيُّ) الْوَقْفَ … (وَالْفَرْقُ فِيهِ وَاضِحٌ لا يَخْفَى)(٣)
(١) أما ما كان موقوفًا على التابعي فإنه يسمى "المقطوع" وهو غير "المنقطع" الذي سيأتي. وقد يعبر عنه بعضهم بالموقوف، ولكن يقيده فيقول: هذا موقوف على ابن المسيب أو على نافع مثلًا. (٢) خ: وهكذا يرفعه يبلغ به * رواية ينميه والذي سبه. (٣) من أول البيت (١٢٣) إلى هنا ألفاظ ترد كثيرًا في الأحاديث يريد أن يبين حكمها، وهل تعتبر الأحاديث بها مرفوعة أولًا، وفيها تفصيل كثير في كتب المصطلح. والحق الذي نذهب إليه أن الصحابي إذا روى حديثًا وقال التابعي الذي رواه عنه: "يرفعه" أو "ينميه" أو "رواية" أو "يبلغ به" أو "يرويه" أو قال الصحابي: "من السنة كذا" أو "أمرنا بكذا" أو "نهينا عن كذا" أو "كنا نفعل كذا على عهد رسول الله ﷺ، سواء أصرح بأنه علم أم لم يصرح، أو "من فعل كذا فقد عصى رسول الله ﷺ " أو حكى شيئًا من أسباب نزول القرآن، وكذلك قول أنس - فيما رواه البخاري في الأدب المفرد - والمغيرة بن شعبة - فيما رواه البيهقي في المدخل -: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يفرعون بابه بالأظافير". كل هذا ونحوه مرفوع، وإن خالف في بعضه بعض أهل العلم. وأن قول الصحابي: "كنا نفعل كذا" ولم يضفه إلى عهد النبي ﷺ -: مرفوع أيضًا فيما رجحه الحاكم والرازي والآمدي والنووي في المجموع والعراقي وابن حجر وغيرهم، وأما تفسير الصحابي لآية من القرآن فإنا نرجح أنه لا يعطى حكم الرفع، وإن كان مما لا يقال بالرأي، لأن الصحابة اجتهدوا كثيرًا في تفسير القرآن. وأما ما يحكيه بعض الصحابة عن أخبار الأمم قبلنا فإنه لا يكون مرفوعًا حكمًا؛ لأن كثيرًا منهم ﵃ كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب على سبيل الموعظة والذكرى، لا بمعنى أنهم يعتقدون صحتها أو يستجيزون نسبتها إلى رسول الله ﷺ، حاشا وكلا، وأما التابعون فإن المثل الأولى التي لها حكم الرفع من الصحابي -: إذا جاءت عن تابعي كانت أحاديث مرسلة، وأما تفسيرهم وحكاياتهم عن الأمم قبلنا فإنها أشد بعدًا من أن تعطى حكم المرفوع. كما هو واضح. ولله الحمد.