للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مِثْلُ حَدِيثِ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ" … سَبَبُهُ فِيمَا رَوَوْا وَقَالُوا: (١)

مُهَاجِرٌ لأُمِّ قَيْسٍ كَيْ نَكَحْ … مِنْ ثَمَّ ذِكْرُ امْرَأَةٍ فِيهِ صَلَحْ) (٢)


(١) خ: فيما روى النقال.
(٢) من الأنواع المهمة معرفة أسباب ورود الحديث، لأنه بذلك يتبين معنى الحديث، كما في أسباب نزول القرآن. قال ابن دقيق العيد: "بيان السبب طريق قوي في فهم معاني الكتاب والسنة". وقال ابن تيمية: "معرفة السبب تعين على فهم الحديث والآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب".
وطريق معرفة سبب الحديث إنما هو الرواية فقط، ولا مجال للرأي فيه، كما نص عليه الأئمة. قال البلقيني: "والسبب قد ينقل في الحديث، كحديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان، وحديث القلتين، وحديث: هو الطهور ماؤه" ثم ذكر أحاديث أخر، ثم قال: وقد لا ينقل فيه، أو ينقل في بعض طرقه، وهو الذي ينبغي الاعتناء به، فبذكر السبب يتبين الفقه في المسألة".
وقد جاء الناظم بمثال هو حديث: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". وذكر أن السبب فيه مهاجر أم قيس، قال ابن حجر في الفتح (ج ١ ص ٨):" وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: من هاجر يبتغي شيئًا فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس. ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه مهاجر أم قيس. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك! وأنكر ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (ص ٩) أن تكون هذه القصة سببًا للحديث، وإن اشتهر هذا وذكره كثير من المتأخرين في كتبهم، ثم قال: "ولم نر لذلك أصلًا يصح".
وأول من ألف في هذا النوع: أبو حامد بن كزناه الجوباري، قال الذهبي: "لم يسبق إلى ذلك". و "كزناه" وجدته مضبوطًا بالقلم بإسكان الزاي في مقدمة المتبولي، ولم أجد لهذا الرجل ترجمة؟ ثم ألف بعده أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء العكبري، وهو من تلامذة عبد الله بن أحمد بن حنبل، وله ترجمة في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ص ٣١٩ - ٣٢٠) وتاريخ بغداد (ج ١١ ص ٢٣٩) وتوفي العكبري سنة ٣٣٩. وقد ألف فيه السيوطي كتابًا لم يكمله، كما نقله المتبولي. وألف فيه أيضًا إبراهيم بن محمد الشهير بابن حمزة الحسيني المتوفي سنة ١١٢٠ كتابًا سماه (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف) وقد طبع في حلب سنة ١٣٢٩ في مجلد كبير.

<<  <   >  >>