وأومأ بيده إلى المدينة- يحدِّثُ بما كان ويكون، ويدعو إلى الله تعالى، وإلى عبادته، ولا يجيبونه؟! قال: فجئت إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته بالقصة، فأسلمت، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فحدِّثْ به"(١).
واتفق مثلُ ذلك لرافعِ بنِ عميرةَ.
سكن سلمةُ - رضي الله عنه - الرَّبَذَةَ، وتزوَّج هناك، ووُلد له، ولم يزلْ بها إلى قبل وفاته بليالٍ، فعاد إلى المدينة، وتُوفي بها سنة أربع وسبعين، وهو ابنُ ثمانين سنة.
روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة وتسعون حديثًا، اتفقا على ستة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلمٌ بتسعة.
وروى عنه: ابنه إياس، والحسنُ بن محمدِ بن الحنفية، وعبدُ الله، وعبد الرحمن ابنا كعب بن مالك، وأبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن، ومولاه يزيدُ بنُ عبيد، وغيرُهم (٢).
(قال) سلمة - رضي الله عنه - (أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -) هو منصوبٌ مفعولُ أتى مقدَّم، والفاعل قوله:(عينٌ)؛ أي: جاسوس، واعتَانَ له: إذا أتاه بالخبر؛ كما في "النهاية"(٣)، وقال في قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحديبية:"كان الله قد قطعَ عينًا من المشركين"(٤)؛ أي: كفى الله منهم مَنْ كان يرصُدُنا ويتجَسَّسُ
(١) تقدم تخريجه. (٢) تقدم للشارح -رحمه الله- في كتاب: الصلاة ترجمة سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، وتقدم هناك بيان مصادر ترجمته. (٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٣/ ٣٣١). (٤) رواه البخاري (٣٩٤٤)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.