[الحديث الثاني]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَومَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادع اللَّهَ يُغِثْنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدَيْهِ، تمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا"، قَالَ أَنسٌ: فَلا واللهِ! مَا نَرَى في السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ، وَما بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ دَارٍ وَلا بَيتٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِه سَحَابةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتشًرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: فلا وَاللَّهِ! ما رأَينَا الشَّمْسَ سَبْتًا. ثُمَّ دَخَلَ رَجُل مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكامِ والظِّرَابِ وَبُطُونِ الأوْدِيَةِ وَمَنَابتِ الشَّجَرِ"، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ، قَالَ شريكٌ: فَسَأَلْتُ أَنسَ بْنَ مالكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأول؟ قَالَ: لا أَدْرِي (١).
الظِّراب: الجبال الصغار.
(١) * تَخْرِيج الحَدِيث:رواه البخاري (٩٦٧)، كتاب: الاستسقاء، باب: الاستسقاء في المسجد الجامع، و (٨٩٠)، كتاب: الجمعة، باب: رفع اليدين في الخطبة، =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.