وقال الحسن، وحماد، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر: يُحدّ بإقراره مرةً، لقصة العسيف؛ فإنه قال:"واغدُ يا أُنيسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفتْ، فارجمها"، واعترافُ مرة اعتراف، وقد أوجب عليها الرجم به، ورجم الجهينية، وإنما اعترفت مرة.
وقال عمر - رضي الله عنه -: إن الرجم حقٌّ واجب على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف (١).
ولنا قصةُ ماعز بن مالك، وإعراضُ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة بعد أخرى إلى ما بعد الرابعة، ولو وجب الحد بمرة، لم يعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يجوز ترك حدٍّ وجبَ لله، وقد روى نُعيم بنُ هَزَّال حديثه، وفيه: حتى قالها أربع مرات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟ "، قال: بفلانة. رواه أبو داود (٢)، هذا تعليم منه يدل على أن إقرار الأربع هي الموجبة، وتقدم أن الصديق - رضي الله عنه - قال له عند النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أقررتَ أربعًا، رجمَكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (٣)، وفي هذا دلالة من وجهين: كونه أقره على هذا ولم ينكره، فكان بمنزلة قوله؛ لأنه لا يقر على الخطأ، وكونه معلومًا من حكمه - صلى الله عليه وسلم -، ولولا ذلك ما تجاسر الصديق على قوله بين يديه.
قال الإمام أحمد -وقد سُئل عن الزاني يردد أربع مرات-: نعم، على حديث ماعز هو أحوط، قال الأثرم: قلت له: في مجلس واحد، أو
(١) رواه البخاري (٦٤٤٢)، كتاب: المحاربين، باب: رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت، ومسلم (١٦٩١)، كتاب: الحدود، باب: رجم الثيب في الزنا. (٢) تقدم تخريجه. (٣) تقدم تخريجه.