وفيه: قتل الجماعة بالواحد، سواء قتلوه غيلة، أو حرابة (١)، إن قلنا: إن قتلهم كان قصاصًا، وأما إن كان قتلهم لأجل حرابتهم، فلا ريب أنه ثبت في "الصحيحين" من حديث أنس: ثم مالوا على الرعاء فقتلوهم، وارتدوا على الإسلام، واستاقوا ذَوْدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢)، وحينئذٍ فيكون قتلهم بردتهم، والتنكيل الذي صار لهم لعظم جرمهم وقبح جريرتهم.
وثبت -أيضًا- أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود.
وفي البخاري: قال سلام بن مسكين: فبلغني أن الحَجاج قال لأنس: حدّثني بأشدِّ عقوبة عاقبه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -كذا بالتذكير على إرادة العقاب-، وفي رواية بهز: عاقبها؛ إجراءً على ظاهر اللفظ، فحدّثه بهذا، يعني: حديث العرنيين، فبلغ الحسنَ البصري -رحمه الله تعالى-، فقال: وددت أنه لم يحدّثه بهذا (٣)، أو في رواية بهز: فوالله! ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر، فقال: حدّثنا أنس، فذكره، وقال: قطع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الأيدي والأرجل، وسمر الأعين في معصية الله، أفلا نفعل نحن ذلك في معصية الله.
وساق الإسماعيلي من وجهٍ آخر عن ثابت: حدّثني أنس، قال: ما ندمت على شيء ما ندمتُ على حديثٍ حدّثت به الحجاجَ، فذكره، وإنما ندم أنس على ذلك؛ لأن الحجاج كان مسرفًا في العقوبة، وكان يتعلق
(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٣٤١). (٢) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (١٦٧١/ ٩). (٣) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٥٣٦١).