ولا جلوس؛ ولأن كل من نقل الخطبة، لم ينقل خطبتين، والصحيح من حديث ابن عباس؛ أنه قال: صلى ركعتين، كما كان يصلي في العيد (١)، ولو كان النقل كما ذكروه، فهو محمول على الصلاة بدليل أول الحديث.
وإذا صعد المنبر للخطبة: جلس، وإن شاء لم يجلس؛ لأنه لم ينقل، ولا ثم أذان يجلس لفراغه.
ويكثر في الخطبة الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كقوله: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١٠، ١١]؛ فإن الاستغفار سبب نزول الغيث، والمعاصي سبب لقطعه، والاستغفار والتوبة يمحوان المعاصي (٢).
وقد روي عن عمر -رضي اللَّه عنه-: أنه خرج يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، وقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء (٣)؛ أي: أنوائها، ومجدحة السماء: أنواؤها (٤).
وقال الداودي في قوله: اجدحْ لنا (٥)؛ أي: احلب ولبِّن (٦)، فعلى هذا
(١) تقدم تخريجه قريبًا. (٢) انظر: "شرح المقنع" لابن أبي عمر المقدسي (٢/ ٢٨٨ - ٢٩٠). (٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٤٩٠٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٤٨٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٣٢٠)، والطبراني في "الدعاء" (٩٦٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٥٢). (٤) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (١/ ٢٤٣). (٥) رواه البخاري (١٨٥٤)، كتاب: الصوم، باب: متى يحل فطر الصائم؟ ومسلم (١١٠١)، كتاب: الصيام، باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى -رضي اللَّه عنه-. (٦) وقد غلطوا الداودي في ذلك، كما ذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ١٩٧).