واتفقوا أن ما كان أقل من مقدار قوت اليوم، فليس غنًى؛ كذا قال (١).
وروى أبو داود، من حديث سهل بن الحنظلية -رضي اللَّه عنه-، قال: قدم عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس؛ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألاه، فأمر معاوية، فكتب لهما ما سألا، فأما الأقرع، فأخذ كتابه، فلفه في عمامته، وانطلق، وأما عيينة، فأخذ كتابه، وأتى به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا محمد! أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه، كصحيفة المتلمس؟! فأخبر معاوية بقوله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار".
قال النفيلي -وهو أحد رواته-: قالوا: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال:"قدر ما يغديه ويعشيه" هذا لفظ أبي داود (٢).
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، وقال فيه:"من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم"، قالوا: يا رسول اللَّه! وما يغنيه؟ قال:"يغديه، أو يعشيه"(٣) كذا عنده: أو يعشيه، بألف.
ورواه ابن خزيمة باختصار، إلا أنه قال: قيل: يا رسول اللَّه! وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال:"أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم"(٤).
قوله في الحديث:"كصحيفة المتلمس" هذا مثل تضربه العرب لمن
(١) انظر: "المحلى" لابن حزم (٩/ ١٣٨، ١٥٨). (٢) رواه أبو داود (١٦٢٩)، كتاب: الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة، وحد الغنى. (٣) رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٣٩٤). (٤) رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٣٩١).