قال: ليس في حديث أبي هريرة تشهد (١)، ومفهومه: أنـ[ـه]، رواه من غير حديث أبي هريرة (٢).
ويؤيده: حديث عمران بن الحصين، عند أبي داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم (٣).
وهذا معتمد المذهب: أنه متى سجد بعد السلام، تشهد، وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك التشهدَ الأخير، وقيل: لا يتشهد؛ واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ كسجوده قبل السلام -ذكره في "الخلاف" إجماعًا-، ولا يُحْرِم له (٤).
وسجود السهو وما يقول فيه، وما بعد الرفع منه: كسجود الصُّلْب؛ لأنه أطلقه في الحديث؛ فلو خالف، أعاده بنيته (٥).
وذكر بعضهم: أنه يندب له أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو، قال النووي -من الشافعية-: وهو لائق بالحال (٦).
* * *
(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١١٧١). (٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ٩٨). (٣) رواه أبو داود (١٠٣٩)، كتاب: الصلاة، باب: سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم، والترمذي (٣٩٥)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التشهد في سجدتي السهو، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في "صحيحه" (٢٦٧٢)، والحاكم في "المستدرك" (١٢٠٨). (٤) أي: يسجد للسهو من غير تكبيرة إحرام. (٥) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٤٦٢). (٦) انظر: "روضة الطالبين" للنووي (١/ ٣١٥). قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ٦): قلت: لم أجد له أصلًا.