بالله أبو منصور نزار بن المعز معد بن المنصور إسماعيل الفاطمي صاحب مصر وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر بمدينة [بلبيس](١)، وكان برز إليها لغزو الروم، وكان موته بعدة أمراض (١٩٢) منها القولنج، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر، ومولده بالمهدية، وكان قد ولي كتابته نصراني يقال له عيسى بن نسطورس، واستناب بالشام رجلا يهوديا اسمه منشا (٢) فاستطالت النصارى واليهود بسببهما على المسلمين، فعمد أهل مصر إلى قراطيس وعملوها على هيئة امرأة ومعها قصة وجعلوها في طريق العزيز، فأخذها العزيز وفيها مكتوب:
«بالذي أعزّ اليهود» بمنشا والنصارى بعيسى بن نسطورس، وأذلّ المسلمين بك إلا كشفت عنا»، فقبض على عيسى النصراني وصادره، وكان العزيز يحب العفو ويستعمله.
ولما مات العزيز بويع ابنه الحاكم بأمر الله أبو علي منصور بعهد من أبيه، فولي الخلافة وعمره إحدى عشرة سنة، وقام بتدبير ملكه خادم أبيه أرجوان، وكان خصيا أبيض، فضبط الملك وحفظ الحاكم إلى أن كبر ثم قتل [الحاكم](١) أرجوان.
وفيها، مات أبو الذّوّاد بن المسيب أمير الموصل، وولي بعده أخوه المقلّد
وفيها، توفي منصور بن يوسف بلكّين الصّنهاجي أمير أفريقية، وكان كريما شجاعا، وتولى بعده ابنه باديس.
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٣١). (٢): في المصدر نفسه: «ميشا».