للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فخرج أكثر الزّنج إليه (٧٣) بالأمان فضعف الباقون عن حفظ المدينة فسلموها بالأمان.

وفيها، ولي صقلية الحسن بن العباس فبث السرايا في كل ناحية.

وفي سنة تسع وستين ومئتين (*)، خالف لؤلؤ غلام أحمد بن طولون على مولاه، وكان في يد لؤلؤ حلب وحمص وقنسرين وديار مضر من الجزيرة وكاتب الموفق وسار إليه.

وفيها، أمر المعتمد بلعن أحمد بن طولون على المنابر لكونه قطع خطبة الموفق وأسقط اسمه من الطّرز (١)، وإنما أمر المعتمد بذلك مكرها لأن هواه كان مع ابن طولون، ولم يكن للمعتمد من الأمر شيء بل كان الأمر كله للموفق، وكان المعتمد قصد اللحوق بابن طولون بمصر لينجده على أخيه الموفق، وسار عن بغداد لما كان أخوه مشتغلا بقتال صاحب الزّنج، فأمسك إسحاق بن كنداج (٢) القواد الذين صحبوا المعتمد وأرسلهم إلى بغداد، وتقدم إلى المعتمد بالرد فلم يمكنه مخالفته بعد إمساك قواده فرجع إلى سامراء.

وفي سنة سبعين ومئتين (**)، قتل صاحب الزّنج بعد أن قتل غالب أصحابه، وقطع رأسه وطيف به على رمح، وكثر ضجيج الناس بالتحميد ورجع الموفق إلى موضعه والرأس بين يديه وأتاه من الزّنج عالم عظيم يطلبون الأمان فأمنهم، ثم


(*) يوافق أولها يوم السبت ٢١ تموز (يوليو) سنة ٨٨٢ م.
(١): الطّرز: ج طراز، وهي الثياب التي ينقش عليها اسم السلطان بلون مخالف للون القماش، وكانت توجد دار طراز تنفرد بهذا العمل ومقرها الإسكندرية، انظر: البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى، ص ١٢٩ - ١٣٠.
(٢): في ابن الأثير (الكامل ٦/ ٣٣٨): «اسحق بن كنداجيق».
(**) يوافق أولها يوم الخميس ١١ تموز (يوليو) سنة ٨٨٣ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>