قسطنطينية، وأنه لم يتعرض إليها أحد منذ كان الإسلام، وتجهز جهازا لم يعهد مثله من السلاح وحياض الأدم (١) وغير ذلك، وسار حتى نزل على نهر بين طرسوس وبينه يوم (٢)، وجعل عسكره ثلاث فرق: فرقة مع الأفشين خيذر بن كاووس (٤٦) ميمنة، وفرقة مع أشناس ميسرة، وفرقة مع المعتصم في القلب، وبين كل فرقة وفرقة فرسخان، وأمرهم المعتصم بتخريب القرى وبلاد الروم ففعلوا ذلك حتى وصلوا إلى عمّوريّة، فأول من قدمها أشناس ثم المعتصم ثم الأفشين، فأحدقوا بها، وكان نزوله عليها لست خلون من <شهر> رمضان من هذه السنة، ونصبت عليها المنجنيقات، وجرى بين المسلمين والروم عليها قتال شديد آخره أن المسلمين خربوا في السور مواضع بالمنجنيقات وهجموا البلد وقتلوا أهله ونهبوا الأموال والنساء، وأقبل الناس بالأموال والسبايا إلى المعتصم من كل جهة، وأمر بعمّوريّة فهدمت وأحرقت وكان مقامه على عمّوريّة خمسة وخمسين يوما، ثم ارتحل راجعا إلى الثغور.
***
فلمّا كان في أثناء الطريق بلغه أن العباس بن المأمون بايعه جماعة من القواد وهو يريد أن يثب عليه بالخلافة، فدعا المعتصم العباس بن المأمون فأمسكه وسلمه إلى الأفشين، فلما وصل العباس إلى منبج طلب العباس الأكل فأكل ومنع الماء حتى مات، وصلى عليه بعض إخوته، وأتم المعتصم السير إلى سامراء.
وفيها، توفي ملك أفريقية زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب، وتولى أخوه أبو عقال الأغلب بن إبراهيم.
(١): كذا في ابن الأثير (الكامل ٦/ ٤٠)، وفي (أبو الفدا ٢/ ٣٣): «خيام الأدم»! (٢): في ابن الأثير (المصدر نفسه): «نهر السن».