عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب إلى الدّيلم فتحرك هناك.
وفي سنة ست وسبعين ومئة (*)، ظهر أمر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالدّيلم واشتدت شوكته، ثم إن الرشيد جهز إليه الفضل (١٠) بن يحيى في جيش كثيف، فكاتبه الفضل، وبذل له الأمان وما يختاره، فأجاب يحيى إلى ذلك وطلب يمين الرشيد وأن يكون بخطه، ويشهد فيه الأكابر (١).
وفي هذه السنة، هاجت الفتنة بدمشق بين المضرية واليمانية، وكان على دمشق حينئذ عبد الصّمد بن علي، فجمع الرؤساء وسعوا في الصلح بينهم [فأتوا بني القين وكلموهم في الصلح](٢) فأجابوا، وأتوا اليمانية وكلموهم في الصلح فقالوا: انصرفوا عنا حتى ننظر، ثم سارت اليمانية إلى بني القين وقتّلوا منهم نحو ست مئة رجل، فاستنجدت بنو القين قضاعة وسليحا فلم ينجدوهم واستنجدوا قيسا فأجابوهم وساروا معهم إلى العواليك من أرض البلقاء، فقتلوا من اليمانية ثماني مئة، وكثر القتال بينهم، وعزل الرشيد عبد الصمد عن دمشق وولاها إبراهيم بن صالح بن علي، ودام القتال بين المذكورين نحو سنتين، وكان سبب الفتنة بين المضرية واليمانية أن رجلا من بني القين أتى رحىً بالبلقاء ليطحن فيها فمر بحائط رجل من لخم وفيه بطيخ فتناول منه فشتمه صاحبه وتضاربا، واجتمع قوم من اليمانيين فضربوا القيني فأعانه جماعة [من مضر](٢) فقتل رجل من اليمانيين، وكان ذلك سبب الفتنة.
(*) يوافق أولها يوم السبت ٢٨ نيسان (أبريل) سنة ٧٩٢ م. (١): في (أبو الفداء، ٢/ ١٣): «ففعل - الرشيد - ذلك، وحضر يحيى بن عبد الله إلى بغداد، فأكرمه الرشيد وأعطاه مالا كثيرا، ثم أمسكه وحبسه حتى مات في الحبس»! (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه.