للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأنّها أنشأت به جامعا (١). وهذا الحكر كان من جملة الزّهري، ثم أفرد وصار بستانا تنقّل إلى جماعة كثيرة.

فلمّا عمّرت السّتّ مسكة في هذا الحكر الجامع، بنى النّاس حوله حتى صار متّصلا بالعمارة من سائر جهاته، وسكنه الأمراء والأعيان، وأنشأوا به الأسواق والحمّامات (a) وغير ذلك.

وكانت حدق ومسكة من جواري السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون، نشأتا في داره، وصارتا قهرمانتين لبيت السّلطان يقتدى برأيهما في عمل الأعراس السّلطانية والمهمّات الجليلة التي تعمل في الأعياد والمواسم وترتيب شئون الحريم السّلطاني وتربية أولاد السّلطان. وطال عمرهما، وصار لهما من الأموال الكثيرة والسّعادات العظيمة ما يجلّ وصفه، وصنعا برّا ومعروفا كثيرا، واشتهرا وبعد صيتهما وانتشر ذكرهما (٢).


(a) بولاق: الأسواق والحمامات. شهور سنة أربعين وسبع مائة» Wiet، G.، RCEA XV،) (p. ١٢٦ n ٥٧٩٨، كما ترجم لها ابن حجر باسم «حدق القهرمانه النّاصرية … ويقال لها ستّ مسكة» (الدرر الكامنة ٨٧: ٢ - ٨٨).
ويحدّد موضع الحكر الأوّل المنطقة التي تحدّ الآن من الشمال بشارع المدرسة وما في امتداده إلى الشرق حتى يتقابل مع شارع الخليج المصري، ومن الغرب شارع المنيرة، ومن الجنوب شارع بستان الفاضل وما في امتداده إلى الشرق حتى يتقابل مع شارع الخليج المصري، ومن الشرق شارع بورسعيد.
أمّا الحكر الثّاني فيحدّد موضعه الآن المنطقة التي تحدّ من الجنوب بسكة سوق مسكة، ومن الشرق بحارة النصارى، ومن الشمال بشارع درب الحجر، ومن الغرب بشارع سويقة السّبّاعين شمال شارع مجلس الشعب. (أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٩٦: ٩ - ١٩٧ هـ ٣ تعليقات رمزي بك).
(١) فيما يلي ٣٢٦: ٢.
(٢) المقريزي: مسودة الخطط ٦١ ظ.
واستخدم المقريزي هنا صيغة المثنى في الحديث عن السّتّ حدق باعتبارها شخصية مخالفة للسّتّ مسكة، وقد أثبت في الهامش السابق أنهما شخصية واحدة اسمها حدق واشتهرت باسم مسكة.