للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في البناء التي بدأت مع الأيّوبيين متمثّلة في بناء قلعة الجبل والقاعة التي شيّدها السلطان الصّالح نجم الدّين أيّوب في قلعة جزيرة الرّوضة والتي كان لها التأثير الكبير على تخطط القاعات في العصر المملوكي. فقد أسفرت الحفائر التي قام بها علي بك بهجت وألبير جابريل Albert Gabriel في الفسطاط بين سنتي ١٩١٢ و ١٩٢٠، وكذلك الحفائر التالية التي قامت بها لجنة حفظ الآثار العربية سنة ١٩٣١ والهيئة العامّة للآثار سنتي ١٩٦٤ و ١٩٧٢، ثم الحفائر التي قادها جورج سكانلون George Scanlon وفلاديسلاف كوبياك Wladyslaw Kubiak بين سنتي ١٩٦٦ و ١٩٨٢، عن الكشف عن عدد من الدّور التي يرجع تاريخها إلى العصرين الطّولوني والفاطمي. وتتكوّن هذه الدّور في معظمها من نظام هندسي قائم على محورين متعامدين يلتقيان في وسط «صحن» مكشوف، مربّع أو مستطيل، في كلّ جنب من جوانبه «رواق» ذو ثلاثة فتحات تختلف في الضّيق والسّعة، فالفتحة الوسطى أوسع من الفتحتين الجانبيتين ويفصلهما عنهما كتفان مبنيان بالآجر، ويتراوح عرض هذا الرّواق بين متر وثمانين سم ومترين. وفي سمت الرّواق «القاعة»، وهي قاعة كبيرة يزيد طولها عن عرضها وتكتنفها من جانبها حجرتان صغيرتان منعزلتان عنها، أي أنّها مجموعة مكوّنة من رواق داخله قاعة؛ وفي الجوانب الثلاثة الأخرى من الصّحن وفي محور كلّ جانب «أواوين» تختلف في الامتداد إلى الداخل فتكون منها تارة قاعات وتارة أخرى - وهو الأغلب - أواوين صغيرة أو صفف (١).

هكذا وصف علي بك بهجت شكل الدّور التي كشفت عنها حفائر الفسطاط والتي ترجع إلى العصرين الطّولوني والفاطمي، وقد أطلق عالم الآثار الإنجليزي كريزويل Creswell على العنصر الذي وصفه بهجت بأنّه إيوان مفصول عن الصّحن برواق ذي ثلاث فتحات، The T- -Plan أي المخطّط على شكل الحرف T اللاتيني - أو «البيت السّامرّائي» أي المبني على طراز سامرّا في العراق (٢).

وقد استمدّت المنشآت الملكية الطّولونيّة والفاطميّة، مثلها مثل الدّور التي كشفت في الفسطاط، ولكن بنسب أكبر، طرازها من طراز سامرّا (سرّ من رأى) في البناء الذي أدخل على


(١) علي بهجت وألبير جبرييل: حفريات الفسطاط، القاهرة ١٩٢٨، ٨٥ - ٨٩؛ Gabriel، A.، Les fouilles d'al-Foustat et les origines de la maison arabe en Egypte، Paris ١٩٢١؛ وانظر كذلك عباس حلمي كامل: تطور المسكن المصري الإسلامي من الفتح العربي حتى الفتح العثماني، رسالة دكتوراه بجامعة القاهرة.
(٢) Creswell، K.A.C.MAEI، pp. ١٢١، ١٢٨.