فقالت له: لعمري لقد قتلت كهلي وقطعت فرعي واجتثت أصلي فإن كان في هذا شفاؤك فلقد أشفيت.
أثار هذا النقاش بينها وبين ابن زياد حماس وغيرة علي بن الحسين -رضي اللَّه عنهما- على عمته، فانبري صائحا يا بن زياد:
إلى كم تهتك عمتي بين من يعرفها ومن لا يعرفها؟
فالتفت إليه وقال: من أنت؟
فرد عليه في ثبات: أنا علي بن الحسين (١).
قال ابن زياد: أليس اللَّه قتل علي بن الحسين؟
قال علي: كان لي أخ يسمى عليًا قتله الناس بأسيافهم.
فقال ابن زياد: بل قتله اللَّه.
قال علي في إيمان عميق: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لم تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ. . . (٤٢)} (الزمر).
فيسأله ابن زياد في دهشة و عجب: أوبك جرأة على جوابي وفيك بقية للرد؟ ثم صاح بغلانه أن يذهبوا به فيضربوا عنقه.
فتعلقت به عمته السيدة زينب وقالت:
يا ابن زياد حسبك من دمائنا ما ارتويت وسفكت، وهل أبقيت أحدًا غير هذا؟ واللَّه لا أفارقه فإن قتلته فاقتلني معه.
وقال علي: اسكتي يا عمة حتى أكلمه، والتفت إليه قائلًا: أبالقتل تهددني، أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من اللَّه الشهادة؟ (٢)
(١) راجع الإمام زين العابدين لإسحاق العشي.(٢) مرجع سابق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute