معهم فساروا به إلى الغساني، فحبسه وضيّق عليه، فأنشأ القصيدة التي ألمحنا إليها، ومطلعها:
من لِصَبٍّ هاجه. .
ومنها:
مَنْ لِصَبٍّ هاجه نشر الصِّبَا … لم يزده البيْن إِلا طربا
وأسيرٌ كلما لاحَ له … بارقُ القِبْلة من صبيا صَبا
وَلِطَرْفٍ أَرِقٍ إنسانُه … دونَ مَن يشتاقُه قد حُجبَا
لم يزل يشتاقُ (نَخْلان) وإن (١) … قَدِم العهدُ ويهوَى الطُّنُبا
ما جرى ذكر المغاني في ربا … صَبَواتِ الشط إلا انتحبا
حبذا صلب القيسا وطني (٢) … ولويلات بها ما أعذبا
وربا البيرين من قبليّة … وشراب بهما ما أعذبا
يا أخلائي بصبيا واللوى … وأحبائي بِتَيَّاك الرُّبا
هل لنا نحوْكُمُ من عودةٍ … لنرى سدركم والكثبا
فلكم خادعتُ قلبي جاهدًا … يتسلَّى عن هواكم فأبى
فاذكروا صبّابكم ذا لوعةٍ … بأن عنكم كارهًا مُغْتَصَبَا
وإذا عنَّ له ذكراكُمُ … صاح واغنصّ الحِسا وانتحبا
وإذا ما سجعتْ قُمْريّةٌ … صاح من فرطِ الأسَى: واحَرَبا
إلى أن يقول:
إخوتي بالشام (٣) بل يا سادتي … وأعز الناس أُمّا وأبا
ومساعير الوَغَى من حَسَنٍ … وبنو الحرب إذا ضاقَ القبا
(١) نخلان: وادٍ يمر شمالي صبيا.
(٢) موضع قرب صبيا، أيضًا.
(٣) يقصد بالشام صبيا ونواحيها والعرب تقول لكل ما هو جهة الشمال شام.