ثم يلي وادي بللسمر من الشمال أودية بني شهر منها تنومة، ومآتيها من قمم جبال السروات المطلة على أغوار تهامة الغربية مما يلي وادي نعص وبقرة وخاط، ويمتد متجهًا نحو الشرق حتى يصب في بطن وادي ترج المشهور في التاريخ ثم منه إلى بيشة وبني شهر وبني عمرو، ويطلقون عليه اسم "تري" على لغتهم، إذ هم يبدلون الجيم ياء، وقد ورد اسم "ترج" في كثير من المعاجم وفي بعض أشعار العرب، وجاء ذكر "ترج" في "صفة جزيرة العرب" للهمداني بأنه مأسدة ضمن الجهات التي كانت تأوي إليها الأُسد (١). وجاء في "معجم البلدان" لياقوت الحموي ما لفظه: "وترج بالفتح ثم السكون وجيم جبل بالحجاز كثير الأسد". وقال أبو أسامة الهذلي:
ألا يا بؤس للدهر الشعوب … لقد أعيا على الصنع الطبيب
أحيٌّ حاجزٌ ام ليس حيا؟ … فيسلك بين خِنْدِفَ والبهيم
ويشرب شربة من ماء ترجٍ … فيصدر مشية السبع الكليم
وقيل: ترجٌ واد إلى جنب تبالة على طريق اليمن، وهناك أصيب بشر بن أبي خازم الشاعر في بعض غزواته فرماه نعيم بن عبد مناف بن رباح الباهلي الذي قيل فيه:"أجرأ من الماشي بترج"، فمات بالردة من بلاد قيس فدفن بها، ويحتمل أن يكون المراد بقولهم:"أجرأ من الماشي بترج" الأسد لكثرتها فيه. . . إلى
(١) الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص ٣٠٥. (٢) ياقوت الحموي، معجم البلدان ج ٢ ص ٢١.