ما في القُرومِ لهم عِدْلٌ ولا خَطَرٌ … ولا لمن تركو شَرْوى بَقبَّاتِ (١)
أبناؤُهم خيرُ أبناءَ وأنفُسهم … خيرُ النُّفوس لدى جَهْد الأليَّاتِ (٢)
كم وهبوا من طِمرٍّ سابح أرن … ومن طمرَّةٍ نَهْب في طَمرَّاتِ (٣)
ومن سُيوف من الهنْديّ مُخْلَصَة … ومنْ رِمَاح كَأشطان الرَّكَيَّاتِ (٤)
ومن توابعَ مَمَّا يُفْضِلون بِهَا … عِندَ المسائلِ منْ بَذْلِ العَطيَّاتِ
فلو حَسبْتُ وأحْصَى الحاسبون معي … لَم أَقْضِ أفعَالَهم تلكَ الهَنيَّات
هم المُدلُّونَ إمَّا مَعْشَرٌ فَخَروا … عند الفخار بأنساب نَقيَّاتِ
زَيْنُ البَيوت التي خَلُّوا مساكنَها … فأصبحتْ منهُم وَحْشًا خَلَيَّاتِ (٥)
أقولُ والعينُ لا ترقا مدامِعُها … لا يُبْعدُ اللَّهُ أصحابَ الرَّزيَّاتِ (٦)
وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكي عبد المطلب وبني عبد مناف:
يا أيها الرَّجُلُ المُحَوَّلُ رَحْلَهُ … هَلا سألتَ عنْ آلِ عَبدِ مَنافِ
هَبَلتَكَ أُمُّك لو حَلَلْتَ بدَارهم … ضَمِنُوك مِنْ جُرْمٍ ومن أقْرَافِ (٧)
الخالِطِينَ غنيهُم بفَقِيرهم … حتَّى يعُودَ فَقيرُهُمْ كالكَافِي
المُنْعِمِينَ إذا النُّجومُ تغيَّرت … والظَّاعِنينَ لَرِحْلةِ الإيلافِ
(١) القروم: سادات الناس، وأصله الفحول من الإبل. والعدل: المثل. والخطر: القدر والرفعة. وشروى: مثل، يقال: هذا شروى هذا، أي مثله.
(٢) الأليات: الشدائد التي يقصر الإنسان بسبيها، وهي أيضًا جمع ألية وهي اليمين.
(٣) الطمر: الفرس الخفيف. وسابح: كأنه يسبح في جريه أي يعوم. وأرن: نشط. والنهب: ما انتهب من الغنائم.
(٤) الأشطان: جمع شطن، وهو الحبل. والركيات: جمع ركية وهي البئر.
(٥) في سائر الأصول (حلوا) بالحاء المهملة.
(٦) لا ترقا: لا تنقطع، وأصله الهمز فخفف في الشعر. والرزيات: جمع رزية، لغة في الرزيئة بمعنى المصيبة والإصابة بالانتقاص. ويريد بأصحاب الرزيات: من أصيبوا وانتقصوا وأصبح شأنهم كما وصف. السيرة النبوية ص ١/ ١٤٨.
(٧) هبلتك: فقدتك. وهو على جهة الإغراء لا على جهة الدعاء، كما نقول: تربت يداك. ولا أبا لك، وأشباههما. والإقراف: مقاربة الهجنة. أي منعوك من أن تنكح بناتك وأخواتك من لئيم فيكون الابن مقرفًا للؤم أبيه وكرم أمه فيلحقك وصم من ذلك.