فوعودهِنَّ إذا وعدنكَ باطل … وَبُرُوقُهن كواذب الإيماضِ (١)
لا تُنكري صَدِّى ولا إعراضي … ليس المقلُّ على الزمان براضِ
حُلّي عِقال مطيتي لا عن قلًى … وامضي فإني يا أميمة ماضِ
عُوِّضت عن بُرْد الشباب مُلاءَةً … خَلَقًا وبئس معوضَةُ المعتاضِ
أيَّام أفراسُ الشباب جوامحٌ … تأبي أعنَّتها على الرُّوَّاضِ
وركائب صرفتْ إليك وجوهَهَا … نَكبَاتُ دهر للفتى عضَّاضِ
شَدُّوا بأعواد الرِّحال مَطيّهم … من كل أهوجِ للحصَى رَضَّاض
يرمينَ بالمرءِ الطريقَ وتَارة … يَحْذفن وَجْه الأرضِ بالرضاضِ (٢)
قَطعُوا إليكَ رياض كل تَنُوفِةٍ … ومهامه مُلْس المنون عراضِ (٣)
أكلَ الوجيفُ لحُومَها ولحومَهمْ … فأتوك أنْقاضًا على أنقَاضِ (٤)
ولقد أَتتك على الزمانِ سواخطًا … فرجعن عنك وهنَّ عنه رواضِ
إن الأمانَ من الزَمَانِ وريبه … يا عُقْبَ شَطًّا بحركِ الفيّاضِ
بحر يلوذ المُعْتَفُونَ بنَيْله … فَعمْ الجداول مُترَع الأحواضِ (٥)
ثَبْت المقام إذا التوى بعدّوه … لم يخش مِنْ زَللٍ ولا إدخاضِ (٦)
غيث توشَّحت الرياض عِهاده … ليثٌ يطوفُ بغابةٍ وغياضِ (٧)
ومشمّرٍ للموت ذيل قميصه … قَاني القَنَاة إلى الردى خوَّاضِ (٨)
لأبي محمّدٍ المرجَّى راحتا … مَلكٍ إلى أعلى العُلا نهَّاضِ
فَيَدٌ تدفَق بالندى لوليِّه … ويدٌ على الأعداء سمٌّ قاضِ
وجناح مقصوص تحيَّفَ ريشه … ريبُ الزمان تحيُّف المِقْراضِ
أنْهَضْتَه ووصلت ريش جناحه … وجبرته يا جابر المُنْهاضِ (٩)
(١) ومض البرق: يمض، ومضًا، ووميضًا، وأومض: لمع خفيفًا ولم يعترض في نواحي الغيم.
(٢) الرضراض: الحصى أو ما دق منه.
(٣) التنوفة: البرية لا ماء فيها ولا أنيس.
(٤) الوجيف: السير السريع.
(٥) المعتفون: طالبوا المعروف. والفعم: المملوء.
(٦) الإدحاض: الانزلاق.
(٧) العهاد: جمع عهد وهو أول مطر الربيع.
(٨) القاني: الأحمر.
(٩) المنهاض: المنكر.