أَلَيْسَ أَبِي بِالصَّلْتِ أَم ليس إخوتي … بكل هجانٍ مِنْ بَنِي النَّضْرِ أَزْهَرَّا
فَإِنْ لمْ تَكُونُوا مِنْ بَنِي النَّضْرِ فَاتْرُكُوا … أَرَاكًا بِأَذْنَابِ القَوابل أَخْضَرَا
أُبِيَتْ الَّتِي قَدْ سُمَتني ونَكْرتُها … ولو سُمتَها قبلِي قَبيصَةَ أَنْكَرَا
لَبسْنَا ثيابَ العَصْبِ فاخْتَلطَ السَّدَى … بِنَا وَبِهِمْ وَالْحَضْرَمِيَّ المخَصّرا (١)
فقال له عبد الملك: لابد أن تنشد هذا الشعر على منبري الكوفة والبصرة، وحمله وكتب إلى العراق في أمره، فأجابته خزاعة الحجاز إلى ذلك وقال فيه الأحوص، ويقال: بل سراقة البارقي:
لَعَمْري لقَدْ جَاءَ العِراقَ كُثَيِّرٌ … بِأحْدُوثةٍ مِن وَحيه المُتكَذَّبِ
أيزعمُ أني من كِنَانةَ أوّلي … وَمَاليَ من أُمُّ هُناكَ وَلا أبِ
وأجابه كُثَيِّر وقيل أبي علقمة الخزاعي فقال:
أبَا خُبَثٍ أكرمْ كِنَانَةَ أنَّهم … مَواليك إنْ أمرٌ سَما بِكَ مُعَلقُ
ورد عليه الأحوص في قصيدة نذكر منها:
فإنَّكَ لا عمرًا أبَاكَ حَفظْتُهُ … ولا النَّضَر إن ضَيَّعتَ شَيخَكَ تَلْحَقُ
وَلَم تُدرِك القَومَ الذينَ طَلَبْتَهُمْ … فَكُنْتَ كَمَا كَانَ السِّقاءُ المُعَلَّقُ (٢)
خرج عبد الملك بن مروان لحرب مصعب بن الزبير فنظر إلى كُثَيِّر في ناحية من عسكره يسير مطرقًا، فدعا به وقال: لأعلم ما أسكتك وألقى عليك بثك، قال كُثَيِّر فإن أخبرتك عنه أتصدقني؟ قال نعم:
قال: قل وحق أبي تراب لتصدقني.
قال: واللَّه لأصدقنك.
قال: لا أو تحلف به، فحلف به.
فقال تقول: رجلان من قريش أحدهما صاحبه فيحاربه، القاتل والمقتول في النار، فما معني سيري مع أحدهما إلى الآخر ولا آمن سهمًا عاثرًا لعله أن يصيبني فيقتلني فأكون معهما!
(١) العصب: برود يمينة يعصب غزلها (أي يجمع ويشد).
(٢) الأغاني ٩/ ١١، ١٢.