الفيصل ناقة تسمى (العشواء أم قرون) وكان ضخمة ومن خيرة الإبل، فأراد أن يستأثرها لنفسه، فقال "ائتوني بها"؟ فرفضوا فذهب ليطلق عقالها فأطلق العقال الأيمن، ثم انحنى ليطلق العقال الأيسر فعاجله جابر المرضف بلضربة بالسيف شطرته نصفين، حتى أن كلتا كليتيه انشطرت كل واحدة منهما إلى جزئيتين. فالتحموا مع السرية، وانسحبت السرية بعد أن اثخنوا بالجراح، بينما اتجه جابر المرضف نحو نجران.
فأنشد عامر البطين هذه القصيدة وإن لم نكن نحفظ منها إلا هذه الأبيات:
قال أبو رهمه بيوت نقدها … نقد المصرّف للذهب عند بابه (١)
يوم بنى الخيمه وركز عمدها … أقبل عليه الموت ينفض ربابه (٢)
كله لعين اللي يتعمهم زبدها … في الشعب يوم أكثر عليها ضبابه (٣)
كان هناك راعٍ عند أحد آل مرة واسمه (محمد)، ولا يعرف تفاصيل أخرى عنهما وقد أنهى هذا الراعي خدمته عند المري وذهب لقومه، وكان محمد هذا عنده إبل طيبة من خيرة الحلال وكان يتمنى أن يظفر بها ولكن يعلم أن محمدًا لن يمكنه منها، فأخذ يصف الإبل لخاله بهذه القصيدة:
(١) أبو رهمه: هو عامر البطين، وليس له إلا ابنة واحدة تسمى رهمة، وقد حاولت إطلاق عقل الناقة (عشير) بعد أن قتل جابر المرضف رجل عبد اللَّه الفيصل لتتمكن باللحاق بالقطيع ولم تستطع فأقبل عليها (صالح بوشدوق) وأطلق عقال الناقة. (٢) يقصد السرية عند ما أقبلت وبنت خيمتها. (٣) يتعمم ريدها: يقصد الناقة. (٤) تنقض جعدها: يقصد ابنته رهمه.