المصيبة والاحتشام عن الرجال الأجانب ويذكر والديه وحصانه الأشقر حيث قال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه … وليت الغضا ماش الركاب لياليا
لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا … مزار ولكن الغضا ليس دانيا
ألم ترني بعت الضلالة بالهدى … وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا
وأصبحت في أرض الأعادي بعيد ما … أراني عن أرض الأعادي قاصيا
أقلب طرفي حول رحلي فلم أر … به في عيون المونسات مراعيا
دعاني الهوى (١) من أهل أود وصحبتي … بذي الطبسين فالتفت ورائيا
أجبت الهوى لما دعاني بزفرة … تقنعت منها أن الأم ردائيا
أقول وقد حانت قرى الكرد دوننا … جزا الله عمرا خير ما كان جازيا
إن الله يرجعني من الغزو لأرى … وإن قل مالي طالبا ما ورائيا
تقول ابنتي لما رأت طول رحلتي … سفارك هذا تاركي لا أباليا
وبالرمل منا نسوة شهدنني … باكين وقد من الطبيب المداويا
فمنهن أمي وأبنتاها وخالتي … وجارية أخرى تهيج البواكيا
لعمري لئن غالت خراسان هامتي … لقد كنت عن باب خراسان نائيا
فلله دري يوم أترك طائعا … بني بأعلى القرمتين وماليا
ودر الظباء السانخات عشية … يخبرن أني هالك من ورائيا
ودر كبيري اللذين كلاهما … على شفيق ناصح لو نهانيا
تذكرت من يبكي علي فلم أجد … سوى السيف والرمح الرديني باكيا
وأشقر محبوك يجر لجامه … إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا
ولكن بأكناف السمينة نسوة … عزيز عليهن العشية مابيا (٢)
صريع على أيدي الرجال بقفرة … يسوون لحدي حيث حُم قضائيا
ولما ترائت عند مرو منيتي … وخلى بها جسمي وحانت وفاتيا (٣)
(١) أود أرض قومه بني مازن، وطبسين: كورتان في خراسان، وكذا في الجمهرة ص ١٤٢ وانظر: الخزانة ج ١ ص ٣١٨.
(٢) السمينة منزل قومه بني مازن والرواية الصحيحة من أهل أود.
(٣) مرو من أشهر مدن خراسان، خلى بها جسمي: اختل.