ويقول عامر بن الطفيل:
لعمري وما عمري عليَّ بهيّن … لقد شانَ حرَّ الوجه طَعْنَةُ مُسْهرِ
فبئس الفتى إن كنت أعور عاقرًا … جَبَانًا وما أُغْني لدى كل محْضر
وقد علموا أني أكرُّ عليهمُ … عَشيَّةَ فَيَّف الريحِ كَرَّ المدوّر
فلو كان جمعُ مثلَنا لم نبا لهم … ولكن أتتنا أسْرَةُ ذات مَفْخر
فجاؤوا بشَهْرَانِ العريضةِ كلّها … وأكْلب طُرَّا في لباس السنَّورِ (١)
ويقول عامر أيضًا:
أَتَوْنا بشَهْران العريضة كلّها … وأكلبها في مثلِ بكرِ بِن وائلِ
فَبتْنَا ومن يَنْزلْ به مثلُ ضَيفنا … يَبتْ عن قرَى أضيَافه غير غافل
أعاذلُ لو كان البَدَاد لقُوتِلُوا … ولكن أتانَا كلُّ جنٌّ وخَابِلِ (٢)
وخَثَّعَمُ حَيُّ يُعْدَلُون بِمِذْحَجٍ … وهل نحنُ إلا مِثْل إحدى القبائل
وقال في هذا أبو دؤاد الرؤاسي الكلابي:
ونحنُ أهلُ بَضيع يومَ واجَهَنا … جيشُ الحصين طِلاعَ الخائف الكَزِم (٣)
ساقوا شُعُوبا وعَنسا في ديارهمُ … ورَجْلَ خَثْعَمَ من سَهْل ومن عَلَمِ
منّاهم مُنْيَة كانت لهم كَذَبا … إن المُنَى إنما يوجَدْن كَالحُلُم
ولَّتْ رِجال بني شَهْرَان تَتْبَعُهَا … خضراءُ يرمونُها بالنّبل عن شَمَم
والزاعبِيَّةُ تكفيهم وقد جعلت … فيهم نوافذَ لا يُرْقَعْن بالدُّسُمِ (٤)
ظلَّلتَ يُحابُر تُدْعى وسْطَ أرْحُلِنا … والمسْتَمْيِتونَ من حاء ومن حَكَم (٥)
حتى تولوا وقد كانت غنيمتهم … طعنا وضربا عريضًا غير مقتسم
وقد انتهى القتال بين الفريقين ولم يشتغل بعضهم عن بعض بغنيمة. قال ابن الأثير: وكان الصبر والشرف لبني عامر.
(١) السنور: جمع السلاح أو ما يلبس في الحرب كالدروع ونحوها.
(٢) جاءت الخيل بَدَاد؛ أي متفرقة، الخابل ضرب من الجن.
(٣) الكزم: كزم الرجل؛ أي هاب التقدم على الشيء.
(٤) الزاعبية: رماح منسوبة إلى زاعب رجل أو بلد، والدسم ما سدوا به الجراح.
(٥) يحابر: مراد، وحاء بطن من حكم.