جاؤوا لبيضتهم فلاقوا دونها … أسدا تقب لدى السيوف قبيبا
قسم المذلة بين نسوة خَثْعم … فتيان أحمس قسمة تشعيبا
وقال ابن هشام (١): قال ابن إسحاق: وكان ذو الخلصة لدوس وخَثْعم وبجيلة، ومن كان بيلادهم من العرب بتبالة.
وقال ياقوت (٢): الخلصة في اللغة، نبت طيب الريح يتعلق بالشجر له حب كعنب الثعلب، وجمع الخلصة خلص: وهو بيت أصنام كان لدوس وخَثْعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة، وقيل: هو الكعبة اليمانية التي بناها أبرهة بن الصباح الحميري وكان فيه صنم يَدَّعي الخلصة فهدم، وقيل: كان ذوي الخلصة يسمى الكعبة اليمانية، والبيت الحرام الكعبة الشمالية، وقال أبو القاسم الزمخشري: في قول من زعم أن ذا الخلصة بيت كان فيه صنم نظرا؛ لأنَّ "ذو" لا يضاف إلَّا إلى أسماء الأجناس.
وأورد الأصفهاني في ترجمة امرئ القيس (٣): إنه لما عاد من بلاد حِمْيَر متجها إلى بني اسد مر بتبالة وبها صنم للعرب تعظمه يقال له ذو الخلصة فاستقسم عنده بقداحة وهي ثلاثة: الأمر والناهي والمتربص، فأجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال:"مصصت بظر أمك لو كان أبوك قتل ما عقتني"، ثم خرج فظفر بني أسد، ويقال: إنه ما استقسم عند ذي الخلصة بعد ذلك بقدح حتى جاء أمر الله بالإسلام وهدمه جرير ابن عبد الله البجلي.
(١) "السيرة النبوية" تحقيق عمر عبد السلام، ج ١، ص ١٠٢. (٢) معجم البلدان، ج ٢، ص ٣٨٣. (٣) الأغاني، ج ٩، ص ٦٨، ط مؤسسة عز الدين.