وما يستوي الصفان صف لخالد … وصف عليه من دمشق البرانس
ولم يبق تحت الحزم إلَّا أجنة … ولا من هواديهن إلَّا الكرادس (١)
وقال فيه أيضًا:
إني ورب النصارى في كنائسها … والمسلمين إذا ما أجمعوا الجمعا
والقائم الليل بالإنجيل يدرسه … لله تسفح عيناه إذا ركعا
ومهرقٍ لدماء البدن عند منىً … لأَشكُرَنْ لابن سيف الله ما صنعا
لما تهبطت من غبراء مظلمة … سهلت منها بإذن الله مُطَّلَعا
فقد نزلت إليه مفردًا وَحدًا … كغرض النبل يرميني العداة مَعَا (٢)
أفضلت فضلًا عظيمًا لست ناسيه … كان له كل فضل بعده تبعًا
فرع أجاد هشام والوليد به … بمثل ذلك ضر الله أو نفعا
من مستسرِي قريش عند نسبتها … كالهبزري إذا واريته متَعًا (٣)
جفانه كحياض البيد مترعة … إذا رآها اليماني رق واختضعا
لأجزينكم سعيًا بسعيكُمْ … وهل يكلف ساع فوق ما وسعا (٤)
توفي المترجم له - رَحِمَهُ اللهُ - في سنة ٤٦ هـ، وقيل سنة ٤٩ هـ (٥). وقيل بأنه توفي بعد هذا التاريخ، ومبنى هذا القول ما جاء من أن معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عدّ حملة ثانية
(١) الحزم: جمع حزام، وسكن الزاي للشعر. والكرادس: جمع كردوس، وهي الفقرة من فقر الكاهل، وكل عظم تام ضخم. نسب قريش ص ٣٢٦، تحفة الألباب شرح الأنساب ج ٢ ص ٣٠٢، العقد الثمين ج ٥ ص ٣٥٠. (٢) الغرض: الهدف الذي ينصب فيرمي فيه. (٣) الهبزري: الدينار الجديد. متع: من قولهم متع النهار والسراب؛ إذا ارتفع. (٤) نسب قريش ص ٣٢٦. (٥) العبر في خبر من غبر ج ١ ص ٣٨، تاريخ الصحابة ص ١٦٧.