فكتب إليه أن يعطيه مائة دهمًا جعادًا ومائة صهبا برعاتها. قال جرير (١):
عطوا هنيدة (٢) يحدوها ثمانية … ما في عطائهم منّ ولا سرف
والجعاد في عامية الشرارات هو المعكرش أو (المقرعط) وهذا يذكر بشعر كثير من شعرائهم أذكر قول أحد شعراء الدحة منهم إذ يقول: من صفرًا عندك أخبره، مقرعطات الوبرة للهدهد ولد عبداني.
وفي سياق الحديث عن الإبل. . . فإن إبل كلب ذات لبن وفير وهي صفة إبل الشرارات أيضًا. . . ففي كتاب الفرق لثابت بن أبي ثابت من علماء القرن الثالث الهجري ص ١٩ تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن، قال عبد الملك بن مروان حين أنشده جرير:
تعزت أم حرزة ثم قالت … رأيت الموردين ذوي لقاح
تعلل وهي ساغبة بينها … بأنفاس من الشيم القراح
فقال: لا أروى الله عيمتها فلما أنشده:
ألستم خير من ركب المطايا … وأندى العالمين بطون راح
استوى قاعدًا وكان متكئًا فقال: أعد، فأعاد البيت عليه:
فقال: ويحك أترويها مائة من الإبل؟ فقال: نعم إن كانت من نَعَم كلب (٣) فأمر له بمئة ناقة من نعم كلب بن وبرة.
والشرارات يتصفون بحلب اللبن واشتهرت به أيضًا بنو كلب. . . فها هي عبدة الكلبية (٤). . . فقد روى أبو بكر بن دريد بسنده إلى أبي عبيدة قال:
(١) في الاشتقاق لابن دريد ص ٤٠٣. (٢) هنيدة: المائة من الإبل. (٣) الشعر والشعراء لابن قتيبة ج ١ شرح وتحقيق أحمد شاكر. طبعة ٣ ص ٤٧٤. (٤) بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب لمحمود شكري الآلوسي البغدادي ج ١ ص ٩١.