وليتهما كان جميعًا ببلدةٍ … وأخطاهما قيس فلا يريان
فقد جلبا حينًا وحربًا عظيمةً … تبيد سراة القوم من غطفان
وقال في حرب كانت بين بني عامر من هوازن وبين بني عبس من غطفان يذكر قتل زهير بن جذيمة العبسي:
إذا نحن حالفنا شفار البواتر … وسمر القنا فوق الجياد الضوامر (١)
على حرب قومٍ كان فينا كفاية … ولو أنهم مثل البحار الزواخر
وما الفخر في جمع الجيوش وإنما … فخار الفتى تفريق جمع العساكر
سلي يا ابنة الأعمام عني وقد أتت … قبائل كلب مع غنِيّ وعامر
تموج كموج البحر تحت غمامةٍ … قد انتسجت من وقع ضرب الحوافر
فولوا سراعا والقنا في ظهورهم … تشك الكلى بين الحشى والخواصر
وبالسيف قد خلّفت في القفر منهم … عظامًا ولحمًا للنسور الكواسر
وما راع قومي غير قول ابن ظالم … وكان خبيثًا قوله قول ماكر
بغى وادعى أن ليس في الأرض مثله … فلما التقينا بان فخر المفاخر
أحب بني عبس ولو هدروا دمي … محبة عبد صادق القول صابر
وأدنو إذا ما أبعدوني وألتقي … رماح العدا عنهم وحر الهواجر (٢)
تولى زهير والمقانب حوله … قتيلا وأطراق الرماح الشواجر (٣)
وكان أجلّ الناس قدرًا وقد غدا … أجلَّ قتيل زار أهل المقابر
فوا أسفا كيف أشتقي قلب خالد … بتاج بني عبس كرام العشائر
وكيف أنام الليل من دون ثأره … وقد كان ذخري في الخطوب الكبائر
(١) الشفار: الحد للسيف والبواتر السيوف القواطع.
(٢) الهواجر: جمع هاجرة: وقت الظهيرة في اشتداد حرّة.
(٣) الشواجر: المتشابكة.